فالمشركة غير موحدة ، إنها تحب المظاهر ، والبذخ ، وتحب أن تمشي في الطريق مُظْهِرَةً كل مفاتنها ، هذه أليست مشركة بالمعنى الواسع ؟ طبعاً ، لأنها أشركت ذاتها مع الله عز وجل ، فتريد أن تعرض مفاتنها ولا تعبأ بمنهج ربّها ، وتريد أن تكيد لأخواتها ، وأن تفتخر عليهن في بيتها ، وفي أثاث بيتها ، وفي الحليّ التي قُدِّمَت لها ، فالمرأة التي تبحث عن المظاهر ، وعن سمعتها في المجتمع ، وعن استعلائها على زميلاتها أو على بنات جنسها ، هي امرأةٌ بالمعنى الواسع مشركة ، وبالمعنى الضيِّق قد تكون مسلمة ولكنها مقصرة .
طبعاً الآن اختلف الخطاب ، لم يوجَّه الخطاب للمؤمنات كأن يقول: أيتها المؤمنات لا تقبلن الزواج من المشركين . لا ، لأن أمر المرأة بيد وليها ، فاختلف الخطاب ، ففي أول قسم بالآية توجه الخطاب إلى الرجال :
أما بالمقابل فلم يوجَّه الخطاب للمؤمنات ، ألا ينكحن المشركين قال :
أي لا تتزوجوا ..
أي لا تُزوجوا ..
ذات مرة كنت أمشي في أحد أسواق دمشق ، فاستوقفني أخٌ له محلٌ في هذا السوق ، فعرض علي هذه المشكلة ، قال لي : خطب ابنتي شابٌ ثري جداً ، له معمل ، وبيت في أوجه أحياء دمشق ، ومركبة فارهة ، وكل شيء على أفضل ما يكون ، إلا أن في دينه رِقَّة ، فماذا أفعل ؟ قلت له : ألا تقرأ القرآن الكريم ؟ قال : بلى ، قلت : إذا قرأت القرآن الكريم وانتهيت من قراءته ، ماذا تقول بعد أن تقرأه ؟ قال لي : أقول صدق الله العظيم ، قلت له يقول الله عز وجل :