وأخطر شيء في الأم أن تكون مؤمنةً ، وأن تُلَقِّن أولادها مع حليب ثديها الصدق ، والأمانة . حدثني أخ عن امرأةٌ كانت تمشي مع ابنها أعطته سكرةً ، بعد ثلاثمئة متر سألته : أين قشر السكرة ؟ قال : رميتها في الأرض . فرجعت معه ثلاثمئة متر وقالت له : خذها وضعها في السلَّة . هذا السلوك دخل في دمه ، وهو المحافظة على النظافة ، فللأم المربيةً بأعلى مستويات التربية ، تعود أبناءها الصدق ، والأمانة ، والعفة ، والاستقامة والصلاح ، والنشاط ، والعادات الطيبة ..
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيباً الأعراق
* * *
مَن علَّم رجلاً علَّم واحداً ، ومَن عَلَّمَ امرأةً علم أسرة ، فَصِّدقْ أنك لو بحثت عن أحد أسباب الشباب المنضبط ، أو عن أحد أهم الأسباب لوجدت وراءهم أمًّا واعية مثقفة ثقافة إسلامية ، ووراءهم أم طلبت العلم الشرعي ، وعرفت ما لها وما عليها ، فأنا أتمنَّى أن ينتبه المؤمنون إلى اختيار زوجاتهم من المؤمنات الصالحات ، لأنهن عماد هذا المجتمع ..
دقق ..
فلو أعجبكم شكلها ، وقوامها ، ولونها ، وصفات جمالها ..
لأن هذا الجمال يزوي بعد حين ، وتبقى علاقتها في التربية والانحراف ، بينما المؤمنة تقطف ثمار إيمانها في أولادك ، وسوف ترى أن أولادك قد رُبوا تربية رائعة ، بسبب أمهم المؤمنة ..
وكأن الله عز وجل أرادنا أن نضحي أحياناً ، وأن نبحث عن المؤمنة ، ولو كان مستوى جمالها أقل من غيرها المتفلِّتة ، أما الذي يبحث عن الجمال فقط ، فيدفع الثمن باهظاً ، ورد في الأثر : " أنه من تزوج المرأة لجمالها أذله الله ، ومن تزوجها لمالها أفقره الله ، ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءةً ، فعليك بذات الدين تربت يداك " ، فالذي يختار امرأةً صالحةً فهو الرابح الأكبر ، والذي يختار امرأةً بارعة في شكلها ضعيفةً في خُلُقها فهو الخاسر الأكبر ، لا مانع إذا اجتمعا .
ما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل