فالعلاقة مع الله سهلة جداً ، والله مطلع ؛ إلى قلبك ، وعملك وحركتك في الحياة ، فيعلم ما إذا كنت مصلحاً لماله أو مفسداً له ، وهناك مَن يتَّجر بمال اليتيم ، فيجعل ماله في صفقةٍ ليست واضحةً ، فيمتحن بماله السوق ، ويجعل ماله دريئةً لماله ، قال عليه الصلاة والسلام : " ولا تجعل ماله دون مالك "
وهناك صفقة لها ربحٌ ثابت ، صفقة إن صح التعبير مضمونة النتائج ، وهناك صفقة فيها مغامرة ، قد لا تربح ، هذا مَن يكشفه ؟ لا يكشفه إلا الله ، فقد يأتي هذا الذي يدير مال يتيم فيجعل ماله في صفقةٍ لا يعلم خيرها من شرها ، فإن نجحت ، أدخل ماله في مثل هذه الصفقات وإن لم تنجح جعل مال اليتيم تجربةً للسوق ، ودريئة لماله ، فجعل مال اليتيم دون ماله ، هذا شيءٌ لا يعلمه إلا الله ..
يعلم ما إذا كنت قد جعلت من مال اليتيم تجربةً ، واختباراً للسوق ، أو أنك وضعت مال اليتيم في أفضل صفقةٍ مضمونة النتائج .
إذاً الله عز وجل قال : الأصل في التعامل مع اليتيم ..
ولكن لئلا يرهقنا ، ويحمِّلنا ما لا نطيق ، ونكون في عنتٍ ومشقة ، قال :
لك أن تسكنه معك ، ولك أن تقتطع من ماله جزءاً لمصروف البيت صار هناك اختلاط ، ولكن دائماً للحد الأدنى ، ودائماً لصالح اليتيم ، فقد يأكل في الشهر بألفي ليرة ، فتقتطع من ماله ألف ليرة واحدة ، أي الحد الأدنى، والحد الأسلم ، والأحوط ، فلك أن يسكن معك في البيت ، وأن يأكل من طعامك ، وأن تقتطع من ماله جزءاً للمصروف ، ولك أن تتاجر بماله قال عليه الصلاة والسلام : " اتجروا بأموال اليتامى لئلا تأكلها الزكاة " .
" اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة " .
وقد قال الله عز وجل : وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا
( سورة النساء : من آية " 5 " )
أي ارزقوهم لا من أصل المال ، بل من ريع المال ، إذاً:
الله يعلم ، فافعل ما تشاء ، ولكن الله يعلم خبايا الأمر ، ماذا تنوي ، وتريد ، وماذا تفعل ، ولماذا لم تفعل ؟