ولكن أيها الإخوة ، لو أن الله منعنا أن نُخالطهم ، لكان في هذا عنتٌ كبير ، قال :
أي لك أن تخلط ماله بمالك ، ولكن الخلط شيء ، والمزجَ شيءٌ آخر ، ولأضرب على ذلك مثلاً : إذ يمكن أن تخلط الحمِّص مع العَدَس ، وفي أي وقتٍ تشاء تفصلهما عن بعضهما ، أما إذا خلطت الماء المُحَلَّى بالسكر مع الماء الذي يشوبه الحَمْض ، فمستحيل أن تفرق بينهما بعد حين فالعلماء فرقوا بين الخلط وبين المزج ، المزج للسوائل ، والخلط للأجسام الصلبة .
فيمكن أن تستثمر مال اليتيم عندك ، وأن تدخل ماله في تجارتك وأن تجعله شريكاً في الجرد ، معه مئة ألف أدخلتها في رأس المال ، ولكن العلماء قالوا : لك أن تخلط ماله بمالك ، ولكن يجب أن تعامله بالإحسان إن كنت غنياً ينبغي أن تستعف ، أي إن أردت أن تستثمر له مئة ألفٍ يجب أن تعطيه ربحها كاملاً إن كنت غنياً ، فينبغي لك أن تستعف عن أكل ماله ، وإن كنت فقيراً فيجب أن تأكل بالمعروف ، ما هو المعروف ؟
قال : المعروف أجر المثل أو حاجتك أيهما أقل ، فهذه المئة ألف ريعها مثلاً عشرون ألفاً ، إن تفرَّغت لها مثلاً ، وأنت بحاجة إلى أربعين ألفاً ، فنصيبك من ريعها عشرون ، ويجب أن تكتفي بالعشرين ، أجر المثل أو حاجتك أيهما أقل ، وريع المليون مئة ألف ، وأنت حاجتك خمسون ألفاً فينبغي لك أن تكتفي بالخمسين ، لو أنك استثمرت لليتيم مالاً ، نصيبك من الربح ، إذا كان يساوي أجر المثل ، وهو أقل من حاجتك ، فينبغي لك أن تكتفي بأجر المثل ، ولو كان أقل من حاجتك ، وإن كانت حاجتك أقل من أجر المثل ، فيجب أن تكتفي بحاجتك دون أن تأخذ أجر المثل ، وهذا معنى ..
ومعنى :
وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
( سورة النساء : من آية " 6 " )
فهناك ضوابط ، فلو أن له مالاً ، وأردت أن تستثمره له بصفقةٍ من بضاعةٍ أنت تديرها ، فهل لك أن تشتري له من نفسك ؟ العلماء قالوا : يجوز ، ولكن بأفضل سعر في السوق لصالحه .