فالشريف هو الذي يهرب من أسباب المعصية لا من المعصية بذاتها إذاً هناك آية كريمة :تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا
(سورة البقرة 187)
فيجب أن تبقي بينك وبين حدود الله هامش أمان .
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ
انتهى الأمر ، وفي آخر الآية :فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ(91)
(سورة المائدة)
الصحابة الكرام قالوا : لقد انتهينا يا رب .
ففي ليلة واحدة أغرقت كل دنان الخمر وانتهى الأمر ، ولكن أرأيت إلى هذه الحكمة التشريعية إشارة لطيفة ثم تحريم زمني ثم أمر إرشادي ثم حكم شرعي هكذا التدرج وهذا درس للدعاة ، فيمكن أن تتساهل وأن تغض البصر عن إنسان تأخذ بيده إلى الله عن بعض المخالفات ، وليس معنى هذا أن تقول له إنها مباحة لا بل اسكت عنها وغض البصر إلى أن يقوى عوده .
طبعاً ممنوع الآن بعد آية الخمر التحريمية أن تقول لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ، فالآيات السابقة كلها نسخت ، ولكن يجوز أن تستضيء بهذا التدرج التشريعي في معاملتك لمن كان بعيداُ عن الدين وأن تأخذ بيده خطوة خطوة دون أن تقول له هذا مباح ، فإن الحرام حرام ولكن بين أن تجعل له كل حياته معصية فيبتعد عنك وبين أن تتغافل عن بعض مخالفاته لتأخذ بيده إلى الله عز وجل .