فالآيات التي سبقت آية التحريم كلها الآن منسوخة ، ولا يجوز أن نقول لشارب خمر صلِّ ولكن اشرب بين الصلوات فهذا كلام مرفوض الآن ولك أن تغض البصر عن بعض المخالفات تطبيقاً لمنهج هذه الآية في التدرج التشريعي فهذا ممكن ، مثلاً هناك شخص يدخل إلى بيت فيجد فيه عصفوراً معلقاً فتقول هذا حرام ، نعم إنه حرام ولكن عنده ألف مخالفة أهم من هذه ، هو لا يصلي بالأساس فقبل أن تعطيه قائمة المحرمات التي رأيتها في بيته دله على الله أولاً . فالدعاة يحتاجون إلى حكمة في نقل هذا الدين والإنسان متعلق بأشياء كثيرة جداً غض البصر عنها موقتاً وعرفه بالله عز وجل فإذا عرف الله عز وجل باع روحه في سبيله .
قال العلماء العفو هو الزيادة أي أن الشيء الذي يزيد عن حاجتك يجب أن تنفق منه . هذه الآية جاءت قبل آية الزكاة المقننة .
وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(19)
(سورة الذاريات)
فهذه الآية : قل العفو ، أي أنت آكل ، شارب ، مرتاح ، ساكن في بيت ، وعندك شيء زائد عن حاجتك ، فهذا ينبغي أن تنفقه تقرباً إلى الله عز وجل وفي آية أخرى :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
(سورة البقرة 178)
أي من ترك له فالشيء المتروك أو الشيء الزائد هذا الذي يمكن أن تنفقه وذلك في أصل الإنفاق قبل أن تأتي آيات الزكاة الدقيقة .
فبالمناسبة مثل هذه الآيات يسألونك وردت في القرآن الكريم في أكثر من ثلاث عشرة آية وفي آية واحدة لم تأتِ كلمة [ قل ] بين السؤال والجواب :
وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ
(سورة البقرة 222)
....إلخ ، إلا في آية واحدة :
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ
(سورة البقرة 186)
استنبط العلماء أنه ليس بين العبد وربه حجاب ، ففي أمور العلم هناك وسيط أما في أمور القرب فليس بينك وبين الله حجاب .