انتبهوا ... أما حينما قال الله عز وجل : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ
(سورة المائدة 90)
صار هناك أمر تحريم ، فهنا أمر إرشاد .
وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا
هذا إشارة ثم تحريم زمني .
لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ
فمن إشارة إلى أن الخمرة ليست رزقاً حسناً إلى تحريم زمني إلى توجيه إرشادي إلى حكم شرعي. فإشارة ، تحريم زمني وتوجيه إرشادي ثم توجت هذه المراحل بالأمر التشريعي .
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ
أما كلمة فاجتنبوه فهي أشد أنواع التحريم على الإطلاق ، ولو أن الله عز وجل قال : حرمت عليكم الخمرة مثلاً يجوز أن تبيعها وحِرم عليك شربها ، فيجوز أن تبيعها ، وأن تتاجر بها ، وأن تنشئ معصرةً لعصرها وأن تروج بها ، وأن تعلن عنها ، أما حينما قال الله عز وجل : فَاجْتَنِبُوهُ
يعني يجب أن تبقي بينك وبينها هامش أمان كبير ، فكلمة "فاجتنبوه" دقيقة ، فوزير الكهرباء إن نصب أعمدةً لتيار عالي التوتر يضع لوحات فيقول : توتر عالٍ ولا يقول : ممنوع المس ، بل يقول : ممنوع الاقتراب لأن التوتر العالي له ساحة ، والإنسان إذا دخل هذه الساحة يجذبه التيار وسيحرقه فوراً .
فالبلاغ الحكيم لا أن تقول ممنوع مس التيار ولكن ممنوع الاقتراب من التيار لشدة خطره ، فإذاً المعاصي الخطيرة يجب أن تبقي بينك وبينها هامش أمان ، قال : وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى
(سورة الإسراء 32)
والزنى معصية خطيرة ، ولها مقدمات ، ولها منطقة محرمة فإذا اقتربت من هذه المنطقة المحرمة وقعت بالزنى دون أن تدري .