تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنفعة هنا هي تصور أصحابها أن هناك تجارة رابحة بالخمر أو أن الإنسان ينسى همومه بالخمر هكذا يدعي بعضهم ، وهذه نقطة عليها جواب دقيق ، يا ترى إذا غاب الإنسان عن همومه هل ألغيت همومه ؟ أم إذا غاب عن همومه فهل توقف مصدر الهم ؟ لا الهم قائم ، فماذا ينبغي له أن يفعل ؟ بدل أن يأخذ المنوم ليغيب عن همه يجب أن يكون يقظاً ليعالج مشكلته . هذا الجواب الدقيق . فأنا حينما أكون غارقاً بالديون أيهما أفضل أن يشرب الإنسان الخمر لينسى هذه الديون أم أن يبحث عن عمل يسد هذه الديون ؟ فالجواب الدقيق أنه من يدعي أن شرب الخمر ينسيه الهموم فهذه دعوى باطلة كما تفعل النعامة حينما يتبعها عدو مخيف فتغمس رأسها بالرمل لئلا ترى ، هل عدم رؤية العدو يلغي وجوده ؟ أو يلغي بطشه ؟ أبداً العكس ، فشارب الخمر تماماً حينما يشرب الخمر لينسى همومه كالنعامة تماماً تغمس رأسها بالرمل لئلا ترى العدو والعدو وراءها وسينهشها.

إذاُ هذا المنافع للناس شاربو الخمر يتوهمون أن شرب الخمر تنسيهم همومهم قال تعالى :

فالإثم أكبر بكثير ونحن في حياتنا اليومية ، لو فرضنا أن إنساناً عمل عملاً ربح منه مئة وخسر مليوناً فهل يفعله ؟ مستحيل ، فربح مئة وخسارة مليون لا يفعله .

والخير المطلق والشر المطلق لا وجود له ، والأشياء المحرمة إثمها أكبر من نفعها ، وسهرة مختلطة فيها شيء من السرور ولكن فيها عواقب وخيمة جداً ، تخرب البيوت ، وتنفر الأزواج من زوجاتهم ، أما في أثناء السهرة فقد تبدو ممتعة للحاضرين ولكن كل واحد ينظر إلى زوجة الآخر ويتمناها له ، فتقع مشكلة .

فلذلك أيها الإخوة ... الشر قد ينطوي على بعض الخير ، والخمرة التي حرمها الله بنص القرآن الكريم أثبت الله لها بعض النفع

هذا اسمه أمر إرشادي ، ونحن في عندنا أمران أمر تكليفي وأمر إرشادي ، وأنا أقول لإنسان إن شئت فعلت هذا وإن شئت لا تفعل فهذا اسمه أمر إرشادي ونحن لازلنا في الأمر الإرشادي .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٧١