تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك تشدد مذهل في شؤون العقيدة والتوحيد والرسالة ، أما في شؤون التشريع فهناك تدرج ، وهناك تشدد في شؤون العقيدة ، وأما في شؤون التشريع فهناك تدرج ، وليس معنى التدرج أنه نقيض التشدد لا ولكن مادام الناس قد ألفوا شيئاً فلا بد أن نأخذ بيدهم برفق إلى الصواب وهذا ماذا يعلمنا ؟ لو أنك التقيت مع إنسان يجهل كل شيء عن الدين ورأيت في بيته مئات المعاصي فينبغي لك أن تبدأ بعقيدته ، وأن تتعامى عن هذه المعاصي إلى حين ، ثم تأخذ بيده مرحلةً مرحلة، ودرجة درجة ، وخطوة خطوة ، كي تخلصه من كل هذه المعاصي والآثام ، أما لو قلت له في بيتك مئة شيء محرم فيجب أن تقلع عنها فوراً ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، فهناك على سبيل الطرفة أناس في بعض البلاد الإسلامية أسلم على أيديهم عدد كبير من وثنيي آسيا ، أول خطوة أمروهم بها أن يختتنوا ، فلم يقبلوا ، فجعلوا الختان شرطاً لازماً لقبول إسلامهم ‍‍، والاختتان لابد منه ، لكن تمهل قليلاً ، بدؤوا بالختان فرفض الإسلام .

لا مهادنة في أمور العقيدة ، ولا يوجد حل وسط ، ولا تساهل ، ولا مساومة ، ولا قبول ، أما في أمور التشريع فهناك تدرج ، والتدرج لا يتناقض مع التشدد ، فالتشدد يقابله التساهل أما التدرج فشيء آخر هذه نقطه مهمة جداً .

قال الله عز وجل :

وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا

(سورة النحل 67)

يعني التمر والعنب تصنعون منه مادة مسكرةً من دون تعليق ، ورزقاً حسناً ، فهم أن هذه المادة المسكرة ليست رزقاً حسناً ، هذه أول إشارة في القرآن الكريم إلى أن الخمر مادة ضارة .

وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا

قد أقول هذه مادة غذائية أمامك ، وهذه مادة غذائية نافعة ، فعندما وصفت المادة الثانية بأنها نافعة فهم أن المادة الأولى ليست نافعة ، يعني هذه المادة الغذائية فيها فساد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٦٧