والنبي عليه الصلاة والسلام من شدة أدبه مع الله قال في دعائه الشريف : نسألك موجبات رحمتك.
فالرحمة لها موجبات ومن موجبات الرحمة أن تكون مستقيماً على أمر الله حتى تستحق رحمة الله، ومن موجبات الرحمة أن تكون مخلصاً لله حتى تستحق رحمة الله ، وأن يكون لك عمل صالح يرضي الله حتى تستحق رحمة الله عز وجل .
أيها الإخوة الكرام ... الآية التي تليها .
تحدثت بادئ ذي بدء في درس سابق على ما أذكر أن كلمة "يسألونك" تعني الشيء الكثير ، فأنت حينما تعرف الله تسأل عن أمره ونهيه ، وحينما تعرف الله فلا بد من أن تتوجه إليه أو لا بد من أن تتقرب إليه ، فكيف السبيل إلى التقرب إلى الله عز وجل ؟ .
إنسان من بني جلدتك تحب أن تتقرب منه تزوره ، وتقدم له هدية ، وترعى ابنه ، وتعين من حوله ، فهذه وسائل التقرب إلى البشر أما إذا أردت التقرب إلى الله عزوجل فما السبيل ؟ أن تطيعه ، وأن تنتهي عما عنه نهاك ، وأن تأتمر بما أمرك به ، فأكبر وسيلة للتقرب إلى الله عز وجل أن تأتمر بما أمرك وأن تنتهي عما نهاك .
والتسلسل المنطقي حينما تتعرف إلى الله وحينما ترى أن الله هو كل شيء وأن الأمر كله بيد الله وأن العطاء كله من عند الله وأن الله هو المعطي ، وهو المانع ، وهو الرافع ، وهو الخافض ، وهو المعز ، وهو المذل ، فكيف السبيل إلى التقرب إليه ؟ .
نحن في حياتنا الدنيا إذا التقيت بإنسان على شيء من العلم أو شيء من الخلق تتمنى أن تلتقي به ، وأن تزوره ، كيف السبيل إلى أن نلتقي ؟ إلى أن نجلس معاً ؟ إلى أن نزورك ؟ إلى أن تزورنا ؟ أنت حينما ترى إنساناً متفوقاً قليلاً تتمنى أن تلتقي به .