تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحياناً يرتد الإنسان عن الدين دون أن يُعْلِن ذلك ، فالدين لا يعجبه ولا أهل الدين ، ولا منهج الدين ، ولا سُنَّة النبي الكريم ، ولا العبادات كلها تتناقض مع هذا العصر ، ولا يعجبه أن يصلي خمس صلوات في اليوم أو أن يصوم ، فالإنسان له طاقة ، وبالصيام تضعف طاقته ، فلم يعد منتجاً بالصيام ، فالذي لا تعجبه العبادات ، ولا العقائد ، ولا التوحيد ، ولا منهج النبي عليه الصلاة والسلام ، فهذا مرتد عن دينه دون أن يشعر ..

حبطت أعمالهم أي أهلكتهم ، وهناك بالطبع معانٍ أخرى لإحباط العمل ، فالله قال :وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا(23)

( سورة الفرقان )

أعمال كالجبال ، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ، إذاً أعمال تمثيليّة .." لألفين أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباء منثورا ، أما ! إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها".

( كنز العمال )

وأحياناً يكون الإنسان ذكياً جداً ، فيعمل عملاً طيباً مقبولاً عند الناس والناس يثنون عليه ، أما هو فليس كذلك ، فربنا عز وجل يحبط عمله فالإحباط قد يكون العمل طيباً ولكن وراءه نفاق أو نية خبيثة ، فهذه النية الخبيثة وهذا النفاق يحبطه .

وشيء ثانٍ : أحياناً قد يكون العمل خلاف الشرع ـ قرأت خبراً أن بأمريكا يانصيباً ، الجائزة الأولى ثلاثمئة وخمسون مليون دولار ، ما هذه الثروة الطائلة ؟ لكن العمل خلاف الشرع مثلاً ـ إما أن يكون العمل مخالفاً للشرع بالأساس ، أو أن يكون وفق الشرع ولكن نيته ليست سليمة ، كلا العملين يحبطه الله عز وجل ، لذلك :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٥٩