تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآن حقيقة جديدة : فالله عز وجل خالق الكون ، وخالق البشر وهو العليم الخبير ..وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(14)

( سورة فاطر )

قال :

لا زال غير ( لا يزال ) التي تفيد الاستمرار ..

فجهد الكفار أن يردوا المؤمنين عن دينهم من خلال المعاصي والآثام ، فقد يَئِسَ الكافر أن يواجه هذا الدين مواجهةً ، فماذا يفعل ؟ يفجِّره من داخله ، فيصطنع اتجاهات في الدين ليست صحيحة ، وتعطى فتاوى غير معقولة إطلاقاً ، فيصير الدين غازاً ، لقد كان شيئاً صُلْبَاً له حجم ووزن ، وطول ، وعرض ، وارتفاع ، ثم صار ليِّناً ، ثم غدا لزجاً ، ثم انقلب سائلاً ، ثم أصبح غازاً لا شيء فيه . فهناك أساليب لمحاربة الدين وأحد هذه الأساليب محاربة السُّنة ، وأحد هذه الأساليب الفتاوى غير المعقولة إطلاقاً ، فكل شيء مباح ، ولكل معصيةٍ فتوى ، وهذا أحد الأساليب من أجل أن يرتد المؤمن عن إيمانه ؛ فهذه سمح بها ، والربا سمح به ، والاختلاط ، والغناء ، والرقص ، والتمثيل سمح بها كلها والربا بنسب سمح بها ، فماذا بقي من الدين ؟

فالارتداد عن الدين أنواع : إما الإغراء بالمعاصي والآثام ، وإما إصدار الفتاوى غير المعقولة التي تلغي هذا المنهج القَويم ، وإما محاربة أصل الدين . وعلى كلٍ فمحاربة مبادئ الدين طريقٌ مسدود ، فأي كاتب يتكلَّم كلمة فيها إساءة للدين ، تقام عليه الدنيا ولا تقعد ، والطريق الآخر وهو إغراء الناس بالمعاصي والآثام ، وهذا نوع من الارتداد عن الدين ..

الناقة أحياناً تأكل أكلاً غير معقول ، فينتفخ بطنها فتموت نقول : حبطت الناقة ، أي ماتت وهلكت ، والمنافق حينما يأخذ من الدنيا فوق ما يكفيه من طريقٍ غير مشروع ، وحينما ينغمس بالمعاصي إلى قمة رأسه ، فهذا الإنسان يحبط عمله ، أي إن عمله أهلكه وأفسد عليه آخرته ، قال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٥٨