أما هذا الأب الذي يتساهل مع ابنته ، فتخرج بثياب فاضحة ، تبرز كل مفاتنها ، ويسمح لها أن تلتقي مع مَن تشاء ، وأن تجلس في أي مكان تشاء ، وأن تأتي إلى البيت في ساعةٍ متأخِّرة ، مثل هذا الأب لم يئِد ابنته بل أطلقها ، وأطلق لها حريتها ، وجعلها تفعل ما تريد ، فقد فتنها عن دينها فانحرفت ، وفسقت ، وسقطت ، أي البنتين أسلم مصيراً فيوم القيامة ؟ الأولى إلى الجنة لأنها ماتت قبل التكليف ، أما الثانية فتقول : يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي .
الفتنة أكبر من القتل ، فإذا قتلت إنساناً ، وكان مظلوماً ، وكان مؤمناً فقد مات على الإيمان قتلاً ، وذهب إلى الجنة ، أما إنسان ما قتلته ، بل فتنته عن دينه ، وأغريته بالمعاصي ، ودللته على الزنا ، وعلى شرب الخمر ، وجعلته يرتاد نوادي القمار ، فصار مخموراً مقامراً ، زانياً عربيداً فأنت لم تقتله ، ولكنك فتنته عن دينه .
حدثوني : أن إنساناً صار يُسَجِّل ما تبثُّه الفضائيات المنحرفة ـ الأفلام الإباحية ـ يسجلها ، وجاء بأجهزة عرض في دكان صغيرة ، وسمح للشباب أن يروا هذه الأفلام بأجر بسيط ، أقسم لي أحدهم أن شباباً كثيرين كانوا قد سلكوا طريق حفظ كتاب الله ، وارتادوا المساجد ، فلما دخلوا وشاهدوا هذه الأفلام ، خرجوا من دينهم كله ؛ فقد ترك القرآن ، وترك الحفظ ، وترك الجامع ، لأن شاهد شيئاً لا يعرفه .
فالفتنة أكبر من القتل ، فإنسان قتلته ، إذا كان مؤمناً مظلوماً ، فإلى الجنة ، أما إنسان فتنته ، وأغريته بالمعصية ، وبكل منكر فأنت رفيقه في النار !! وإنني أعرف إنساناً ترك الصلاة بسن الخامسة والخمسين ، واشترى هذا الصحن ، والفتنة أكبر من القتل ، فيجب أن نعلم علم اليقين ؛ أن الإنسان حينما ينحرف ، ويفسق ، ويفجر يهلك نفسه ، فالهلاك الخطير أن يفسق الإنسان ، وأن يجحد شرع الله عز وجل .