تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهَمُّ الكفار أن يأتوا بتشريعٍ ، أو بطريقةٍ ، أو بأسلوب غير أسلوب الدين وشريعته وطريقته ..

هذا البيت ، بيت الله المعمور ، وهو أول بيت وضع للناس اتخذه الله بيتاً له ، ومن دخل هذا البيت فهو آمن ، جعله الله مثابةً للناس وأمنا ..

( سورة البقرة : من آية " 125" )

وحينما تُسَفِّه عظمة هذا البيت ، فهذا أيضاً من الجرائم الكبرى ، فإذا قال لك إنسان : والله أنا متشوق أن أذهب إلى بيت الله الحرام . إن سَفَّهْتَ هذه الرغبة عنده ، فهذا نوع من الصد عن بيت الله الحرام ، وإن صددت الناس عن الحج أو عن العمرة ، وكانوا مشتاقين إليها ، فهذا نوعٌ من الصد عن بيت الله الحرام ، الذي جعله الله مثابة للناس ، وجعله أمناً لهم ، وجعل العطاء فيه جزيلاً ، " فمن وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له " ، فأنت في الحج كأنك تفتح مع الله صفحةً جديدة تعود كيوم ولدتك أمك ، فالصد عن سبيل الله أيضاً ، والكفر به ، والصد عن المسجد الحرام ، من الكبائر التي دونها انتهاك حرمة الشهر الحرام .

إنسان عُذِّب لأنه قال : ربي الله !! فكل إنسان مستقر في بلده وفي عمله ، وبيته ، لأنه قال ربي الله ، يجب أن تخرجه من بيته ؟! أيضاً هذا عدوانٌ كبير جداً .

أيها الإخوة ... هذه الآية دقيقة جداً :

أما الحقيقة الدقيقة :

أوضح شيء : لو أن جاهلياً وَأَدَ بنته الصغيرة التي هي كالمَلَك ، فتاة بريئة طاهرة ، لأن أباها كان جاهلياً دفنها في الرمال ، وهي حيّة ، طبعاً ارتكب جريمة ما بعدها جريمة ، قال تعالى : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8)بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)

( سورة التكوير )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٥٦