تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت حينما ترفض حكم النبي ، وترفض سنة النبي ، فهذا نوعٌ من الكفر ولذلك قالوا : هناك كفرٌ يُخْرِجُ من المِلَّة ، وهناك كفر دون كفر ، وهناك إنسان ليس مقتنعاً ببعض الأوامر ، وليس مقتنعاً ببعض السُنَن فعدم قناعته ببعض الأوامر ، وعدم قناعته ببعض السنن هذا نوعٌ من الكفر المُبَطَّن ، وهذا كفر دون كفر ، والآية الكريمة : إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ـ كفروا ـ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَىـ معنى ذلك أنهم يصلون ـ وَلا يُنفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ( 54)

( سورة التوبة )

فأنا حينما لا أعبأ بأمر الله ولا بنهيه ، ولا أقيم وزناً لسُنَّة النبي ولا أُعَظَّم شعائر الله ، فهذا نوعٌ من الكفر المُبَطَّن ، إنه كفرٌ دون كفرٍ ، وما أكثر مَن يتحدث ويقول : هذا لا يصلح لهذا الزمان ، وهذا لا يمكن أن يكون ، ويقول : هذا لابد من تعديله ، وهذا لابد من إلغائه . فهذا الذي يريد أن يقدِّم بين يدي الله ورسوله تشريعاً أو منهجاً غير منهج النبي، فقد وقع في كفرٍ من النوع الثاني .

ولذلك الآية الكريمة دقيقة جداً ، وهي قوله تعالى : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا( 73 )

( سورة الإسراء )

أي أن جُهْد الكافرين من عهد النبي ، وإلى قيام الساعة أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، ليحل محل دينهم منهجٌ آخر ، وطريقةٌ أخرى وأسلوبٌ آخر ، وتشريعٌ آخر ..وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا(73)إوَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا(74)إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ

( سورة الإسراء )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٥٥