تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( كنز العمال )

فأحياناً بالمِهَن اليومية ، هناك أساليب مربحة ، وتربي ثروة طائلة ولكن فيها مخالفة ، فأنت حينما تلزم جانب الشرع ، ولا تقبل الاختلاط في معهدك فرضاً ، أو تلزم جانب الشرع ، ولا ترضى أن تنتهك حُرُمات الله عز وجل في عملك الرسمي ، أو في عملك التجاري فيقل دخلك ، فأنت حينما تقول لهذا الإنسان : أخطأت ، وليس هذا هو الطريق الصحيح . فقد صددت الناس عن سبيل الله .

فربنا عز وجل جعل صد الناس عن سبيل الله أكبر جريمة ، بل أكبر مِن أن تنتهك حرمة الشهر الحرام ..

لعلي ألممت بجانبٍ من معاني هذه الآية ، الصد عن سبيل الله في كل عصر ، وفي كل مصر ، وفي كل بيئة ، إنك حينما تثَبِّط عزيمة مؤمن فأنت قد صددته عن سبيل الله ، وحينما تُسَفِّه عملاً مشروعاً فقد صددت عن سبيل الله ، وإذا رأيت إنساناً يتصدَّق بماله ، وقلت له : ( خبئ قرشك ) كلمة !! ماذا قلت : احفظ قرشك ، أمسك يدك . هو ماذا يفعل ؟ هل ينفق ماله على الملاهي ؟ بل ينفق ماله في سبيل الله ، ولمجرد أن تخوفه من الفقر إذا أنفق ماله في سبيل الله ، فقد صددت عن سبيل الله .

فالموضوع يحتمل شواهد كثيرة جداً ، وكل واحد منا محاسب على كل كلمة يقولها ، فقد يتكلم بكلمة لا يلقي لها بالاً ، فيهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ، لا تكن عوناً للشيطان على أخيك ، كن عوناً له على الشيطان .

لقد حدثني مرة أخ متألم جداً من أخي زوجته فقال لي : شكوت له أخته ، فقال لي : طلقها وبأول كلمة ، يقول طلقها ! فإذا دفعت الناس إلى تطليق زوجاتهم ، فقد صددت عن سبيل الله ، وإذا دفعت الناس إلى أكل المال الحرام ، فقد صددت سبيل الله ، وإذا دفعتهم إلى الحرام فكذلك صددت عن سبيل الله .

وجريمة ثانية ارتكبها الكفار :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٥٣