أحياناً يأتي إنسان من بلادٍ بعيدة فيها كل شيء مريح ، ولكنه خاف على مستقبله ، ومستقبل أولاده ، فعاد إلى وطنه ليخدم أبناء وطنه ، فهناك مَن يتَّهمه بالجنون ، هذا الذي يتهمه بالجنون يصد عن سبيل الله . طبعاً حينما يأتي الإنسان من بلدٍ متطور ، غني ، متفوق في الدنيا ، إلى بلدٍ نامٍ سيواجه صعوبات كثيرة ، فيجب أن تشجعه ، والله أنا أقول لإنسان أراد أن يعود إلى وطنه ليخدم أمَّته : واللهِ ما اتَّخذت في حياتك كلِّها قراراً أصوب من هذا القرار ، ولا أحكم من هذا القرار ، والله عز وجل سوف يوَفِّقَكَ ويأخذ بيدك ، ويحمي لك أولادك ، فشَجِّع .
لأن الصد عن سبيل الله له وسائل كثيرة جداً ، فإنسان ترك بلاد الكفر ، بلاداً ترتكب فيها الفواحش على قارعة الطريق ، بلاداً لا يمكن أن يضمن لأولاده بقاءهم فيها مسلمين ؛ وجاء إلى بلده الأم ليخدم أبناء أمَّته ، وقد يتحَمَّل بعض الصعوبات ، لمجرد أن تخَطِّئه بهذا القرار فأنت ممن يصد عن سبيل الله .
فتاة مؤمنة تعرفت إلى الله ، فلبست الحجاب ، لمجرد أن تقول لها مثلاً : هذا الحجاب أذهب بعضاً من جمالكِ . فأنت صددتها عن سبيل الله دون أن تشعر ولمجرَّد أن ترى إنساناً أراد الحلال وترك الحرام ، ورضي بالحلال القليل ، وترك الحرام الكثير ، إن قلت له : لَمْ تكن عاقلاً في هذا السلوك ، يجب أن تعلم علم اليقين أنك صددت عن سبيل الله .
والله أيها الإخوة أكاد أقول لكم : هناك مليون أسلوب ، دون أن تشعر ، كله صد عن سبيل الله ، قال : هذا أكبر من أن تنتهك حرمة الأشهر الحرم ، أن تصد الناس عن سبيل الله ، أن تمنع شاباً يصلي وأراد طاعة الله ، ورضي بالقليل الحلال وزهد بالكثير الحرام فتقول له : أنت مجنون بهذا العمل ، فهذا صد عن سبيل الله ، وعلى الإنسان قبل أن يقول كلمةً لا ترضي الله أن يحاسب نفسه حساباً كثيراً .." إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً ، يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً " .