والآن ، إذا التزم هذا الشاب مع إنسان ، فلابد أن يطعنوا في هذا الإنسان ، وذلك لوجه الشيطان ، ولابد من أن يسفِّهوا مثله الأعلى ، وأن يسفهوا عمله ، فلابد من أن يُتَّهم هذا الذي التزم معه ، كصدٍ عن سبيل الله ، والإنسان أحياناً يصد عن سبيل الله ، وهو يشعر ، وأحياناً كثيرة يصد عن سبيل الله وهو لا يشعر ، فكأن شيطاناً ينطقه ، وكأن شيطاناً يدفعه ، وكأن جهةً خبيثة تُغْرِيه ، فإذا تحدَّث لا يتحدث إلا حديثاً لا يرضي الله عز وجل ، فلا يتثبَّت ، ولا يتأكَّد ، ولا يتحقق ، لذلك :
أكبر من أن تُنْتَهَك حرمة هذا الشهر ، فلن تكون حرمة هذا الشهر سبباً لطغيان أهل الباطل .
أيها الإخوة ... لنحذر جميعاً دون أن نشعر فنصد عن سبيل الله فإنسان سلك طريقاً صحيحاً ، وآخر عاهد الله على أن يضبط لسانه وثالث عاهد الله على أن يغض بصره ، ورابع له جلسة مع أصدقاء ، وهذه الجلسة ليس فيها ما يرضي الله ، فانسحب منها ، دَعْهُ يصطلح مع الله ، فهناك شياطين الإنسان يصدُّون عن سبيل الله وهم لا يشعرون ، وكم من إنسانٍ يصدُّ مَن حوله عن سبيل الله وهو يحسب أنه يحسن صنعاً .
فأنت حينما لا تتأكد مما تقول ، فبدون دليل أو تحقق أو تريث تتهم إنساناً جمع الناس على الحق فأنت ماذا فعلت ؟ صددت الناس عن سبيل الله . لمجرد أن ترى إحدى قريباتك المحارم قد تحجَّبت ، إن ازدريت حجابها ولو عن طريق المزاح ، فأنت بذلك صددت عن سبيل الله وأنت لا تشعر ، فيجب أن تشجعها ، وأن تثني عليها ، وعلى قرارها .