أراد مثلاً أن يبيع بيتاً ، وهناك خلل في أساسه ، فأنت ينبغي لك أن تخبر المشتري ، ليس هناك مانع ، أن تجعل هذا البيع فاسداً ، وإنسان خَطَب من أسرة ، وهو منحرف في سلوكه ، وعباداته ، وعقيدته ، فيجب أن تبلِّغ عنه ، أما أن تتخذ من تحريم الغيبة متراساً لك تَنْعُم به ، وأنت على ضلال !! إذ دائماً القواعد ، والمقدسات ، والحدود تحمي المؤمنين ولا تحمي غير المؤمنين .
القضية دقيقة جداً : فالمقدسات والمحرمات ، والحدود التي حدَّها الله عز وجل هذه إنما شُرِعِت لحماية المؤمنين ، لا لأن تكون متراساً للكفار والمنحرفين .
فالفاسق ليس له غيبة ، ومجلس ترتكب فيه الكبائر ليس له حرمة ، وإنسان يريد أن يغش الناس ليس له حرمة إطلاقاً ، فالمؤمن لا تظلمه ، ولا تؤذه ، ولا تسخر منه ، أما حينما يخرج من مظلة الإسلام ويفعل ما يريد ، فعندئذٍ يجب أن يلقى جزاء عمله ، فهذا معنى قوله تعالى :
أيجوز أن يقاتل فيه ؟ أيجوز أن تسفك فيه الدماء ؟ أيجوز أن تسلب فيه الأموال ؟ أيجوز أن يؤسر الأسير ؟ في الشهر الحرام :
من حيث المبدأ ، ولكن هناك عمل أكبر منه ..
فالإنسان دون أن يشعر ، تجد الشاب في أسرة ـ أنا أعالج قضايا جزئية صغيرة ـ لا يصلي ، يأتي بعد منتصف الليل كل يوم ، له أصدقاء سوء ، متفلِّت ، غير منضبط ، لا توجد عليه مشكلة بالأسرة أبداً . أما حينما يلتزم مسجداً ، ويغضُّ بصره ، ويرفض أن يختلط بمَن لا تحل له ويرفض أن يخرج على ما ألِفَه مَن حوله ، يقام عليه النكير ، أليس هذا صداً عن سبيل الله ؟ ما دام الإنسان في فسقٍ وفجور لا أحد يحاسبه ، بل إنهم يثنون عليه ، أما حينما يلتزم شرع الله ، ويرفض الاختلاط ، ويرفض أن يغش الناس ، ويرفض أن يتجاوز حدوده بل يلتزم ويخشى الله عز وجل ، تقام عليه الدنيا ولا تقعد ، أليس هذا صَدَّاً عن سبيل الله ؟ فمن أكبر الجرائم أن تصد الناس عن سبيل الله .
وهناك أسلوبٌ آخر : الشاب إذا التزم يصد عن التزامه ..