بل إن النبي ذكر أدق من هذا ، إذا حدَّثك إنسانٌ حديثاً ، وشعر أن إنساناً قد مر إلى جانبه فالتفت ، التفاته الحذرة دليل أن هذا الحديث يجب أن يبقى أمانةً بينك وبينه ، الحديث المشهور :" إنما المجالس بالأمانة "
( الجامع الصغير : عن " ابن عباس ")
قال :" إلا مجلساً سُفِك فيه دمٌ حرام ، أو انتهك عرضٌ حرام ، أو أخذ فيه مال حرام ".
هذا المجلس ليس بالأمانة ، كأن تكون جالساً بمجلس ، وهناك خطة لقتل إنسان ، فيجب أن تخبره ، أو هناك خطة لانتهاك عرض امرأة ، أو لسلب مال ، فهذا المجلس الذي بُنِيَ على معصية ليس له حُرْمَة ، إنه بني على خرقٍ لحدود الله وعدوانٍ على أشخاص ، أو على أموالٍ ، أو على أعراض ، فقد حرمته ، ويجب أن تُخْبِر أولي الأمر ، هناك مثلاً خطة لانتهاك عرض فلانة ، هذا مثل للتقريب ، المقدسات مقدسات ..
وهذا صحيح إنه شيء مقدس ، وحدود يجب ألا تُنْتَهَك ، وقِيَم يجب أن لا تداس ، ولكن الكفَّار حينما يصدُّون الناس عن سبيل الله ، وعن المسجد الحرام ، وحينما يخرجون أهله منه ، عدواناً وظلماً ، وتعنُّتاً ، واستكباراً ، وقهراً ، أليس هذا أكبر ؟ ولذلك فالفكرة الأولى : أنه لا يمكن أن تكون بعض المقدسات التي تعارف المجتمع عليها متاريس يَتَّرِسُ بها أهل الضلال ، والأمثلة كثيرة جداً ؛ فهناك فاسق فاجر ، يفعل المنكرات والقاعدة الأساسية يجب ألا تغتابه ، فهو مرتاح ، إذاً يفعل وهو مطمئن أنه لن يتحدَّث مسلم عنه بسوء ، خوفاً من الله عز وجل ، لا ، " لا غيبة لفاسق " ، لا نسمح لفاسق فاجر أن يتَّرس بحرمة الغيبة ، فالفاسق والفاجر لا غيبة له .