والنبي عليه الصلاة والسلام لم يأمره بهذا ، فلم يقبل الغنائم ، ولا أن يبقى الأسيران ، لأن هذه المناوشة وقعت في يومٍ هو عند قائد السريَّة مِن الأشهر غير الحُرُم ، من جمادى الآخرة ، وبحسابٍ آخر هو أول رجب ، ولذلك أقامت العرب النَكِير ، أقامت الدنيا ولم تقعدها ، وقالوا: إن محمداً ينتهك حرمة الأشهر الحرم ، وإنه قتل في الأشهر الحرم ، وأخذ الأموال وأسر الأسرى في الأشهر الحرم .
وكما تعلمون فإن أفراد الطرف الآخر دائماً يراقبون أهل الحق بمناظير مكبِّرة ، يحسبون على المؤمن أنفاسه ، فإذا حدث خطأٌ طفيف كبَّروه مئة ألف مرة ، وهذا الذي حدث ، أن العرب أقامت الدنيا ولم تقعدها وهي تقول : إن محمداً انتهك حرمة هذه الأشهر ، وقتل في هذه الأشهر وأخذ الغنائم في هذه الأشهر ، وأسر في هذه الأشهر ، واهتم النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً لأنه لم يكن يريد أن يقع الذي وقع ، فجاءت الآية الكريمة تُبَرِّئُ قائد هذه السرية ، وتبرِّئ الذي أمره بهذا ، فقال الله عز وجل :
أي أيجوز القتال فيه ؟ وأن تنتهك حرمته ؟ وأن يقتل فيه إنسان ؟ وأن يُؤْسَر فيه إنسان ؟ أيجوز أن تسلب فيه الأموال كغنائم ؟
ما حكم القتال فيه ؟ وكأنه تعريضٌ بما فعل قائد السرية ، فقال الله عز وجل :
كبير .. ولكن الإسلام ليس من السذاجة بحيث يجعل من هذه المُقَدَّسات مِتْراساً لأهل الكفر والضلال . فكرة دقيقة جداً لابد من التوضيح فالنبي عليه الصلاة والسلام قال : " إنما المجالس بالأمانة "
( الجامع الصغير : عن " ابن عباس ")
فما يقال في أي مجلس يجب أن يبقى سراً بين مَن حضر هذا المجلس ، ولا يجوز لواحدٍ من الحضور أن ينقل ما جرى في هذا المجلس للناس ، لقول النبي عليه الصلاة والسلام :" إنما المجالس بالأمانة "
( الجامع الصغير : عن " ابن عباس ")