تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإنسان أحياناً يُضَحِّي بكل شيء ، ويُحْرِق ويتلف كل شيء من أجل كرامته ، فإذا نشبت الحرب تعلو قضية الكرامة الإنسانية ، فكل خصمٍ مصرٌ على متابعة الحرب ، فإذا جاء هذا الشهر الحرام ، فهذا منهج الواحد الديَّان ، تقف الحرب ، وليس هناك منتصر ولا منهزم ، ولا غالب ولا مغلوب ، فإذا ذاق الناس طعم السِلم ، وارتاحوا ، وأمنوا ، فلعلَّهم يُتابعون طريق السلام ، وهذه حكمة الله عز وجل ، فحروبٌ كما تعلمون نشبت بين أمتين ، أو جماعتين ، أو شعبين مسلمين ، كانت الكلفة مليون قتيل والدولتان المتحاربتان تراجعتا مئَتي عام ، فلو أنهما طبَّقتا منهج الله عز وجل لما وصلتا إلى هذه النتائج المدمِّرة ..

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ

( سورة التوبة : من آية " 36 " )

هذه بعض الحِكَم ، فالحرب ، والقتال في الأشهر الحُرُم محرَّم ، من أجل حفظ ماء الوجه ، وحقن الدماء ، وحفظ الأموال ، وسلامة الحياة .

أرسل النبي عليه الصلاة والسلام سَرِيَّةً من ثمانيةٍ من أصحابه الكرام ، وأعطى قائد السريَّة " عبد الله " كتاباً أمره أن يفتحه بعد يومين فتحه ، فإذا النبي عليه الصلاة والسلام يأمره أن يَرْقُبَ عيرَ قريش فيما بين مكة والمدينة ، وأن يرقُب حركاتها وسكناتها ، ويبدو أن هذا الصحابي الجليل وجد قافلةً ، فأسر اثنين ، وقتل واحداً ، وفر ثالثٌ وجمع الغنائم ، وجاء بالأسيرين ، والغنائم إلى النبي عليه الصلاة والسلام .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٤٧