تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نجد الإنسان الغارق في المعاصي والمخالفات ، لا يخطر في باله أن يسأل : هل دخلي صحيح ؟ وهل هو مشروع ؟ وهل تربية أولادي صحيحة ؟ وهل خروج بناتي بشكلٍ يرضي الله ؟ وهل أنا أبٌ ناجحٌ في أبوَّتي ؟ وماذا أفعل ؟ فهذا الذي يسأل سؤاله علامة إيمانه . وأصحاب النبي عليهم رضوان الله سألوا النبي عليه الصلاة والسلام في ثلاث عشرة مسألة كلها ورد فيها آياتٌ مصدرةٌ بقوله تعالى :

الحقيقة يقول الله جل جلاله في آيةٍ أخرى :إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ

( سورة التوبة : من آية " 36 " )

رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجَّة ، ومحرَّم ، ما حكمة هذه الأشهر؟ لأن الله جل جلاله هو خالق البشر ، وهو الخبير ، فإن نَشِبَت حربٌ بين فئتين ، أو بين جماعتين ، أو بين أمَّتين ، أو بين دولتين ، فما الذي يحصل؟ الحرب تستعر ، وتستمر ، حتى تحرق الأخضر واليابس ، ولا تقف ، وقد سمعت قبل أيام أن أفقر دولتين في العالم ، من دون استثناء نشبت بينهما حرب ، وتكاليف هذه الحرب كل يوم مليون دولار ، طبعاً لصالح الطرف الآخر الذي يبيعهما السلاح . على كلٍ جُعِلَت هذه الأشهر الحُرُم من أجل أن يحرَّم فيها القتال ، فحينما تنشب حرب ويأتي شهر رجب تقف الحرب ، وليس هناك غالب ولا مغلوب ، من أجل الكرامة الإنسانية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٤٦