وفي هذه الآية عدم الإنفاق ليس وارداً إطلاقاً ، أما الذي يجب أن يكون فهو الإنفاق ، لم يُسأل النبي عن الإنفاق ، ولكن سئل : ماذا ننفق ؟ ولمَن ننفق ؟
والحقيقة للإنفاق معنىً موسَّع جداً ؛ أن تنفق مما رزقك الله ، لا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يوجد عنده شيء ، إنسان عنده عِلْم ، وإنسان عنده خِبْرَة ، وثالث عنده قُدْرَة ، ورابع عنده مهارة ، وخامس عنده مال ، وسادس عنده مكانة وجاه ، وسابع عنده قدرة على الإقناع ، فماذا تنفق ؟ أنفق مبدئياً مما رزقك الله .. وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3)
ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3)
( سورة البقرة )
أيْ إنَّ شطر الدين الأكبر (الإنفاق) شطره أن تعرف الله ، وأن تستقيم على أمره ، وأن تُنْفِق، فإنسان لا ينفق هذا إنسان لا يؤكِّد صِدْقَهُ ، لماذا سمَّى الله الصدقة صدقةً ؟ لأنها تؤكد صدق المؤمن، فهناك أشياء لا تكلِّفك شيئاً ، فأن تأتي إلى بيت من بيوت الله شيء لطيف ، فالإنسان قد يستمتع إلى درس ، وقد يلتقي مع إخوانه ، وأن تتوضأ ، وتصلي في الصيف ، الصلاة نشاط ، وأن تذهب إلى العمرة شيء لطيف، وسفر مريح ، وتسكن في فندق ، تأكل وتشرب ، وتطلع ، وتطوف حول البيت وتأتي ، وعملنا عمرة ، أما حينما تؤمر أن تنفق من مالك ـ المال محبَّب ـ وطبعك يقتضي أن تأخذه لا أن تنفقه ، فحينما تنفق المال هذا يؤكِّد صدق المؤمن ، فالحقيقة الصدق يظهر في الأعمال المُتْعِبَة ، ولذلك سمىَّ الله عزَّ وجل التكليف تكليفاً لأنه ذو كُلْفَة .
إذاً الإنفاق مفروغٌ منه ، لم يُسأل عنه النبي عليه الصلاة والسلام ، ولكن سُئل : ماذا ننفق ؟ فجاء الجواب إجابةً للسؤال وزيادةً عليه ، ما هي الزيادة ؟ فقال الله عزَّ وجل :