الحقيقة في الإسلام حركة سلبيَّة ، وحركة إيجابيَّة ، الامتناع هو الاستقامة ، امتنع عن الكذب أمر جيد ، صادق ، امتنع عن الغيبة ، وعن أكل المال الحرام ، وعن الإيقاع بين الناس ، وعن محاكاة الآخرين ـ تقليدهم ـ فالذي يقول : أنا لم أغتب ، ولم أزنِ ، ولم أسرق ، ولم أقتل ، ولم ولم ، هناك مئة ألف بند تسبقها لَم ، ومعنى هذا أنت مستقيم ، الاستقامة تؤدي إلى السلامة ، ولكن الأعمال الأخرى أعمال إيجابيَّة ؛ إنفاق ، وطلب علم ، وتعليمه ، والإصلاح بين الناس ، ورعاية الأيتام والأرامل ، وطُلاَّب العلم ، فهذه أعمال إيجابيَّة ، فبالأعمال السلبية تسلم ، ولكنك بالإيجابيَّة ترقى ، وتحتل عند الله مقعد صدقٍ عظيم ، بالأعمال السلبية تسلم ، وبالإيجابيَّة تسعد ، والسلامة والسعادة مَطْلَبَان أساسيان عند كل إنسانٍ كائناً من كان .
لدينا الإنفاق ..
الإنفاق عندنا ـ هنا في الآية ـ بديهي ، سألوا النبي : ننفق أو لا ننفق ؟ قال : ماذا نُنْفِق ؟ كم ننفق ؟ ولمَن ننفق ؟ وما نوع الذي ننفق ، أما الإنفاق كإنفاق أمرٌ فمقطوعٌ به ، هذا المعنى أحياناً يستشف من آية أخرى ..الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا
( سورة الملك : من آية " 2 " )
لا ليبلوكم أتنجحون أم تسقطون ؟ لا ليبلوكم أتحسنون أم تسيؤون ؟ لا ، ينبغي لك أن تكون محسناً ، وهذا مفروغٌ منه ، أما الامتحان .. أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا .. الجامعات الراقية جداً ، والتي اختارت طُلاَّبها بعنايةٍ فائقة ، وبمجموعٍ عالٍ جداً ، هذه الجامعات تعطي امتحاناً لا ليفرز الناجحون مِن الراسبين ، لا ، لا ، لأنهم ناجحون كلهم ، ولكن ليصنَّف الناجحون في مراتب ، امتحانات الجامعات الراقية يكون لتصنيف الناجحين في مراتب ، لا لفرزهم إلى ناجحين وراسبين، الرسوب ليس وارداً إطلاقاً .