وهناك بعد ذلك نقطة دقيقة ، إنك لن تستطيع أن تدخل إلى أيّ مكتبٍ في البلد إلا وفي جيبك مال ، ولن تستطيع أن تدخل إلى عيادة طبيبٍ إلا ومعك أجرة المُعاينة ، ولن تستطيع أن تُقابل محامياً إلا وأجور الأتعاب في جيبك ، سأل أحدهم محاميًا :
ـ أأدخل بهذه القضية في القضاء ؟ أهي رابحة أم خاسرة ؟
ـ قال له : خاسرة .
ـ قال له : شكراً لك .
ـ فقال له : أين الأجرة ؟
ـ قال له : خاسرة .
ـ قال له : هذه نصيحة قدَّمتها لك ، فضجر ، وذهب إلى محامٍ آخر ، قال له :
ـ هكذا فعل معي .
ـ قال له : معه حق ، فانصرف فقال له :
ـ أين الأجرة ؟ .
لن تستطيع أن تدخل إلى مكانٍ إلا وفي جيبك أتعاب هذه الاستشارة إلا في المسجد ، فاسأل ما بدا لك ، هؤلاء الذين سخَّرهم الله لنشر دينه يعملون لحساب الله عزَّ وجل ، ويرجون رحمة الله ..
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا(9)
( سورة الإنسان )
لن تجد هذا إلا في الحقل الديني ، ولن تجد إنساناً يخطب ، ويصلي ، ويؤم الناس حِسبةً لوجه الله تعالى إلا في المسجد ، هو لا يريد شيئاً ، فهذا الشيء ميسَّر ..
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
( سورة القمر :من آية " 17 " )
يسَّرنا هذا الدين للنشر ، ويسرنا الحق ليكون واضحاً بين الناس ..
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ(43)
( سورة النحل )
فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا(59)
( سورة الفرقان )