تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أُحِبَّه بحبك قال : أحبُّ عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين لا يمشي إلى أحدٍ بسوء أحبَّني وأحبَّ من أحبّني ، يا داوود حببني إلى خلقي . قال : يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك إلى خَلْقِك ؟ قال : ذَكِّرَهُم بآلائي ونَعْمائي وبلائي " .

الآلاء للتعظيم ، النَعْماء للحب ، البلاء للخوف ؛ معنى ذلك القلب السليم فيه تعظيمٌ لله ، وحبٌ له ، وخوفٌ منه ، البلاء يُورِثُ الخوف ، والآلاء تورث التعظيم ، والنعم تورث الحب ؛ فالقلب السليم فيه خوف ، وفيه حب ، وفيه تعظيم ، أما قلب الكافر فيه الختم ، والطبع ، والضيق ، والمرض ، والرَين ، والموت ، والقساواة ، والانصراف ، والحَمِيَّة ، والإنكار ..

( سورة النحل : آية " 22 " )

أي تُنكر الحقائق ، تَعاف الحقيقة ؛ ذكر لي أخ أنه حدَّث إنساناً بكلامٍ طيبٍ عن الدين . فأجابه : هذه المعلومات لا أهتَمُّ لها ، ولا أصغي إليها ، ولا أزنها بأي ميزان ، إنني أسعى لامرأةٍ جميلة وبيتٍ واسع وسيارةٍ فارهة .

( سورة النحل(

وقال في الحمية :

) سورة الفتح : آية " 26 " )

تجد عاطفة هَوْجاء ، تَعَصُّباً أعمى ، انحيازاً غير معقول ، يفور بلا سبب ، يقسو بلا سبب ، يقتل بلا سبب ، يغضب بلا سبب ، حمِيَّة جاهلية ، حمية عمياء ، ينجرف انجرافاً مخيفاً بلا أسباب معقولة .

يغضب الإنسان الجاهلي فيرتكب جريمة ، يغضب فيقذِف بأبشع الكلمات ، يغضب فيُطَلِّق بلا سببٍ وجيه ، يغضب فيعتدي ، هذه الحمية الجاهلية ، من صفات قلب الكافر ، وفي الانصراف قال تعالى :

) سورة التوبة : آية " 127 " )

انصرف عن الحق إلى الباطل ، انصرف عن المسجد إلى دور اللهو ، انصرف عن الحقائق إلى القَصَص ، انصرف عن دروس العلم إلى المُسَلْسَلات .

مكانك الطبيعي في أعلى عليين فَغُصْتَ في أسفل سافلين ، مكانك الطبيعي في السماء أنت في وحول الأرض انصرفت إلى الدنيا ، أخلدْت إلى الأرض .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٣