تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإنسان بهذا الحال لم يسمع ، الآن ادعُ إنساناً متفلِّتاً همُّه النساء ، همه المال ، همُّه الشهوات ، همه أن ينغمس في شهوات الدنيا ، ادعه إلى درس علم يستحيل أن يستجيب لك ، ما لي ولهذا الدرس ، ماذا أفعل به ؟ كلام فارغ ، كلام أعرفه ، أنا لا أحبُّ أن أُضَيِّع وقتي ، هو في واد وأنت في واد ، فالإنسان إذا أحب الشهوات أحب الدنيا ، أحب المال ، أحب النساء ، أحب الانغماس في المُتًع الرخيصة ، هذه الشهوة غشاءٌ على عينه وغشاءٌ على سمعه ، بقي الفكر بلا معلومات ، لم يسمح الإنسان لعينه أن ترى الآيات فيستنبط منها الحقائق ، ولم يسمح لأذنه أن تصغي إلى الحق فيعرف الحقيقة ، وضع على أذنه غشاوة وعلى عينه غشاوة ، فالفكر تعطل ، والفكر هو المورِّد للقلب ، تعطَّل القلب قال علماء التفسير : هذا خُتْمٌ حكمي ؛ أي إذا أغلقنا الأبواب الخارجية للمسجد إغلاقاً محكماً فهذه الأبواب الداخلية مغلقةٌ حكماً ، لو أنها مفتوحة ، لأنه لا يصل إليها إنسان ، ما دام البابان الخارجيان مُغْلقين ، فالأبواب الداخلية مغلقةٌ حُكماً .

(سورة البقرة(

منفَذَا القلب السمع والبصر ، وعلى السمع غشاوة وعلى البصر غشاوة .

والغشاوة هي حبُّ الدنيا .

أيها الأخوة الكرام ... وصف الله عزَّ وجل قلب الكافر بصفاتٍ كثيرة ، وصفه بالخَتْمِ .

والطبع ، والضيق ، والمرض ، والرَيْن ، والموت ، والقساوة ، والإنصراف ، والحَمِيَّةِ ، والإنكار ، هذه عشرة أوصاف لقلب الكافر ، والحقيقة يقول سيدنا عمر : " تعاهد قلبك " .

( سورة الشعراء (

رأس مالِكَ الأوَّل في الآخرة قلبك السليم ، هذا القلب الذي استقرت فيه الحقائق ، وهذا القلب الذي امتلأ شكراً لله ، وهذا القلب الذي امتلأ حباً لله ، وهذا القلب الذي امتلأ تعظيماً لله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٢