هذه سنة الله في خلقه ، أنا لست متشائماً ولكن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، وطن نفسك ، إذا كنت في الرخاء فلابد من امتحان في الشدة ، الشدة لا تدوم ، وتنقضي سريعاً ، والمحنة إن صبرت عليها ، وقبلتها من الله ، ورضيت عن الله بها ، انقلبت إلى منحة ، والشِّدَّة إن صبرت عليها ، وقبِلتَها من الله ، ورضيتَ عن الله بها انقلبت إلى شَدَّة إليه ، كانت شِدَّة ، فأصبحت شَدَّة ، وكانت مِحْنَة ، فأصبحت مِنْحَة ، ولم ينجُ النبي عليه الصلاة والسلام من الابتلاء، وأشد الناس بلاءً الأنبياء ، وأنا أشدهم بلاءً ثم الأمثل فالأمثل ، أيعقل أن يخرج إلى الطائف مشياً على قدميه ثمانين كيلو مترًا ؟ حاول أن تمشي إلى النبك مشيًا مع الخوف والملاحقة ، والتكذيب، والإخراج ، وبعد أن تصل إلى هذه المدينة ، فإذا بأهلها يكذبونك ، ويستهزؤون بك ، ويغرون سفهاءهم أن يؤذوك ، فتلجأ إلى حائط تقول يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي ، سيد الخلق ، هو سيد الخلق ، وحبيب الحق ، أما حينما جاءه جبريل ، وقال له : أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك ، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين ، فلو أنه من الأشخاص العاديين !!! لو أُتيح لأحدهم أن ينتقم من خصمه ، يقول لك : والله أتمنى أن أقطعه إرْبًا إرْبًا ، فلو قال : بلى أطبق عليهم الجبلين لم يكن رسول الله ، لا يا أخي ، اللهم اهدِ قومي إنهم لا يعلمون ، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده ، لم يتخلَّ عن قومه ، ودعا لهم ، واعتذر عنهم ورجا أن تكون ذريتهم صالحة هذه هي النبوة ، فلذلك : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم " ، أهكذا الجنة ؟ صحة ، ودخل كبير ، وبيت جميل ، وأولاد أبرار ، وزوجة جميلة ، وبنات أطهار ، ومركبة فخمة ، وكل يوم نزهة ، وكل يوم دعوة ، ثم على الجنة رأساً ، لا تصدقوا هذا الكلام ، هذا كلام مضحك ، لابد من شدة ،
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي