تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه سنة الله في خلقه ، أنا لست متشائماً ولكن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، وطن نفسك ، إذا كنت في الرخاء فلابد من امتحان في الشدة ، الشدة لا تدوم ، وتنقضي سريعاً ، والمحنة إن صبرت عليها ، وقبلتها من الله ، ورضيت عن الله بها ، انقلبت إلى منحة ، والشِّدَّة إن صبرت عليها ، وقبِلتَها من الله ، ورضيتَ عن الله بها انقلبت إلى شَدَّة إليه ، كانت شِدَّة ، فأصبحت شَدَّة ، وكانت مِحْنَة ، فأصبحت مِنْحَة ، ولم ينجُ النبي عليه الصلاة والسلام من الابتلاء، وأشد الناس بلاءً الأنبياء ، وأنا أشدهم بلاءً ثم الأمثل فالأمثل ، أيعقل أن يخرج إلى الطائف مشياً على قدميه ثمانين كيلو مترًا ؟ حاول أن تمشي إلى النبك مشيًا مع الخوف والملاحقة ، والتكذيب، والإخراج ، وبعد أن تصل إلى هذه المدينة ، فإذا بأهلها يكذبونك ، ويستهزؤون بك ، ويغرون سفهاءهم أن يؤذوك ، فتلجأ إلى حائط تقول يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي ، سيد الخلق ، هو سيد الخلق ، وحبيب الحق ، أما حينما جاءه جبريل ، وقال له : أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك ، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين ، فلو أنه من الأشخاص العاديين ‍‍‍‍‍!!! لو أُتيح لأحدهم أن ينتقم من خصمه ، يقول لك : والله أتمنى أن أقطعه إرْبًا إرْبًا ، فلو قال : بلى أطبق عليهم الجبلين لم يكن رسول الله ، لا يا أخي ، اللهم اهدِ قومي إنهم لا يعلمون ، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده ، لم يتخلَّ عن قومه ، ودعا لهم ، واعتذر عنهم ورجا أن تكون ذريتهم صالحة هذه هي النبوة ، فلذلك : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم " ، أهكذا الجنة ؟ صحة ، ودخل كبير ، وبيت جميل ، وأولاد أبرار ، وزوجة جميلة ، وبنات أطهار ، ومركبة فخمة ، وكل يوم نزهة ، وكل يوم دعوة ، ثم على الجنة رأساً ، لا تصدقوا هذا الكلام ، هذا كلام مضحك ، لابد من شدة ،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٢٣