تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يبتلى الإنسان بماله ، وأحياناً بفقد ماله ، ويبتلى بصحته ، وبأهله ، وبأولاده ، يبتلى بخصمه ، وعمله ، سئل الشافعي رحمه الله تعالى : أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ، قال: لن تمكن قبل أن تبتلى "، أنا متفائل جداً ، حياة المؤمن لابد لها من مرحلة تأديب ، فإذا كان هناك معاصٍ ، فمرحلة ابتلاء ، وإذا كان هناك استقامة ، ثم مرحلة التكريم ، وفي الأعم الأغلب تستقر حياة المؤمن المستقيم على التكريم ، لكن لابد من مرحلة الابتلاء تأديب إذا كان هناك معصية ، الآن هناك استقامة ، هو أين هو ؟ دقق ؛ وقف إنسان على شاطئ بحر ، قد تأتيه موجة عاتية فتأخذه إلى البحر ، هناك إنسان يقف بعد مئة متر ، وهذا بعد مئتين ، وهذا بعد خمسمئة متر ، وهذا في قمة الجبل ، كيف يمتحن هؤلاء ؟ بموجة عاتية ، فالذي في قمة الجبل لا يتأثر ، هو في الأعماق ، فمصائب التأديب من أجل أن ينقلك ربُّنا عز وجل من المعصية إلى الطاعة ، دخلنا الآن في الطاعة ، مصائب الابتلاء من أجل أن ينقلك من الحد الأدنى إلى الحد الأقصى ، من الساحل إلى قمة الجبل ، فهذا الابتلاء لابد منه ، الأنبياء ابتلوا ، والصحابة والصديقون والمؤمنون ابتلوا ، لا يمكن أن ينجو أحد ، فأنت وطِّنْ نفسَك أنه ليس كل شيء في الحياة سهلاً فهناك ساعة شدة ، وأحيانًا هناك خوف ، وهمّ ، وحزن ، وقلق ، وشبح مرض ، وابن له مشكلة ، وابن مريض ، وزوجة متعبة ، فهذا كله ابتلاء ، ولذلك قال: يا بنيتي ما بك قالت حمى لعنها الله ، قال لا تلعنيها، فو الذي نفس محمد بيده لا تدع المؤمن وعليه من ذنب ، ما من عثرة ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم ، وما يعفو الله أكبر ، وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه ، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده ، أو إقتاراً في رزقه ، أو مصيبة في ماله أو ولده ، حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٢٤