تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرد على الخصوم ، وآخر يرى خدمة الآخرين ، وإطعام الطعام ، والعناية بالأيتام والأرامل ، فهذا كله مقبول ، الآن بالعلم هذا يرى أن علم العقيدة هو كل شيء ، وعلم التوحيد أصل الدين ، ويأتي إنسان يرى التفسير أهم شيء ، أن تفسر هذا القرآن ، ويأتي إنسان آخر في علم الحديث ، يتعمق إما بالمتن أو بالمصطلح ، يقول لك : السنة فيها تبيان كتاب الله عز وجل ، وإنسان يؤرخ لهذا التاريخ المجيد ، وينقي هذا التاريخ مما دخل فيه وليس منه ، إنه إنسان عظيم ، إنسان يجدد هذا الدين ، قد نختلف اختلاف تنافس ، وقد نختلف اختلاف نقص معلومات ، ونحن معذورون ، وقد نختلف اختلافًا - لا سمح الله - عدوانًا وبغيًا ، اختلاف مصالح وأهواء ، فنحن ساقطون من عين الله عز وجل ، وقد نختلف اختلاف تنافس ، فاختلاف التنافس يحبه الله ، في النهاية كلنا متكاملون، وكل واحد منا يكمل أخاه ، ولذلك قال علماء التوحيد : أمة النبي عليه الصلاة والسلام معصومة بمجموعها ، بينما شخص النبي معصوم بمفرده : " وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه " ، أي وأنت في دائرة الحق هناك خلافات ، وهذا خلاف تنافس مقبول ، فهناك فقيه نحن بحاجة ماسة إليه فقيه متشدد ، ومتعمق ، ويأتي بكل الوسائل ، ويمحصها ، فهو على العين والرأس ، ويأتي مفسر ونحن في أمس الحاجة إليه ، ويأتي المحدث والموحد صاحب علم التوحيد والمؤرخ ، ونحن في أمس الحاجة إليهم جميعا ، ويأتي اللغوي ، فلولا فهمنا لهذه اللغة ، ومعرفة دقائقها ، وقواعدها ما فهمنا كتاب الله عز وجل ، فهذا اشتغل باللغة ، وهذا اشتغل بالتاريخ ، وهذا اشتغل بعلم التوحيد ، والآخر بالتجويد ، وإنسان اشتغل بالمواريث نحن في أمس الحاجة إليهم جميعا ، نختلف اختلاف تنافس ، أما في النهاية فكلنا يكمل بعضنا بعضا ، نتكامل جميعاً ، وهذا هو المنطق ، وهذا هو الشيء الذي

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٢١