القسم الثالث : " فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه " ، إنسان وجد أن الدعوة إلى الله عز وجل هي أعظم الأعمال ، وإنسان آخر وجد أن تأليف الكتب أطول أمداً ، والدعوة الشفهية أعمق أثراً لكنها قصيرة تنتهي بموت الداعي ، أما تأليف الكتاب فقد يكون الكتاب أضعف تأثيراً لكنه أطول أمداً ، وإنسان آخر يتجه إلى بناء المساجد ، و إنسان رابع أسّس المياتم ، وإنسان خامس أسّس جمعية خيرية ، وإنسان سادس أصدر كتباً إسلاميةً ، فكل إنسان اجتهد أن يرضي الله بطريق التنافس ، هذا شيء مقبول ، مقبول منهم جميعاً ، فما قيمة الدعاة من دون مسجد ، فهذا الذي بنى المسجد ، وهيّأ راحة المصلين فيه ، المسجد إذْ هو دافئ في الشتاء بارد في الصيف ، مفروش فرشًا نظيفًا ، فيه مرافق عامة جيدة ، هذا الذي عمل بيديه وبجهده وخبرته ، واستخدم علمه بالهندسة ليوفر للمصلين مكاناً مريحاً ، فهذا وصل إلى الله من خلال هندسته ، والذي طلب العلم من وقت مبكر ، وتعلم ، ودرس في هذا المسجد هذا وصل إلى الله من طريق التعليم ، وهذا أم الناس في الصلاة ، وهذا ألف كتاباً صار مرجعاً ، أنا لا أنسى مرة عدت إلى آية في بعض التفاسير ، وجعلتها محور خطبة ، ولاقت عند الناس قبولاً طيباً جداً ، وقد أثنى الناس جميعاً على هذه الخطبة ، وأنا اعتمدت في خطبتي على تفسير قديم ، انتبهت إلى أن هذا المفسر مات قبل ألف عام ، ولكن خيره مستمر ، هو ماذا فعل ؟ ترك تفسيرًا رائعًا ، ثم توفاه الله عز وجل ، كل من قرأ هذا التفسير ، واستفاد منه ونقل ما فيه للناس ، في صفيحة المفسر الذي ألف هذا الكتاب ، وقد تجد كتابًا في الحديث الشريف متداولاً بين المسلمين تداولاً عجيبًا ، ما من مسجد ، وما من بيت ، وما من معهد إلا وفيه هذا الكتاب ، فالذي ألفه له نيات عالية جداً ، فالله عز وجل جعل هذا الكتاب متداولاً بين كل المسلمين إنسان يرى التأليف ، وإنسان يرى الدعوة ، وإنسان يرى
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي