تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو وصف الله عز وجل ، ووصف النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمؤمنين ، هذا تمهيد لأنواع الاختلاف بين الناس ، والآن ، الطبع فردي ، والتكليف جماعي ، والطبع متعلق بمصالح الإنسان المادية ، والتكليف متعلق بمصالحه النفسية ، فالتكليف متوافق مع الفطرة ، ومتناقض مع الطبع .

" كان الناس أمة واحدة " أي سيدنا آدم والسيدة حواء وأولاده وهو نبي كريم ، والتوجيه واحد ، والتغذية واحدة ، والمنبع واحد ، وهو الوحي ، ولكن حينما نشأت المصالح ، والأهواء اختلفوا ، فما الذي يجمعنا ؟ الحق. ما الذي يفرقنا ؟ الهوى ، هذه قاعدة ، الأهواء تفرق ، والحق يجمع ، وعظمة الحق أنه من الله ، أما حينما يأتيك التشريع من إنسان ، وهو مرتب لمصلحته قد ترفضه ، لأنه إنسان مثلك ، شرع ومنعك ، أما حينما يأتيك التشريع من خالق الأكوان فإنك ترضى به ، فالناس لا ينصاعون إلا لتشريع سماوي ، أما التشريع الأرضي فهو في الأعم الأغلب هو لمصلحة من وضع هذا التشريع دائماً وأبداً ، والذي يشرع تأتي المواد كلها لمصلحته ، وقد تغفل مصالح الآخرين ، ولذلك ما دام التشريع أرضيًا فهناك حروب ، وخصومات ، ومذابح لا تنتهي إلى يوم القيامة ، أما إذا كان التشريع علوياً من عند الله عز وجل ، فقد انتهى الأمر ، فهذا كلام ربنا ، حينما ينتفع ، المشرع بما شرع تنشأ خصومات لا تنتهي ، إذا كان المشرِّع من بني البشر ، وهو منتفع بما شرع ، وحصل هناك خصام لوجود طرف آخر يرفض هذا التشريع ، أما حينما يأتي التشريع من عند خالق الأرض والسماء ينصاع الناس : " كان الناس أمة واحدة " ، وسيدنا آدم ، وزوجته ، وأولاده ، كانوا على منهج واحد ، وعلى وحي وتوجيه واحد ، فاتفقوا ، وتعاونوا ، ولكنهم تفرَّقوا عندما دخل الهوى ، والآن يجتمع أناس على عمل طيب ، وعندما يدرُّ هذا العمل عليهم أرباحاً طائلة يختلفون ، إذْ صار هناك مال ، ومكاسب مادية ، ويريد كلُّ إنسان أن يأخذ أكبر حصة له ،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢١٢