ويتجاهل حق أخيه ، فتنشأ الخلافات ، وكم من شركة انهارت ، وكم من مشروع رائع تحطم بسبب الأهواء ، فالأهواء تحطم ، والحق يجمع ويوحد ، وهذه قاعدة أساسية ، الحق يجمع والأهواء تفرق ، والمبادئ تجمع والمصالح تفرق ، والمبادئ متكاملة أما المصالح فمتناقضة " كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين " .
( سورة البقرة : 203 ) .
عندما اختلفوا ، ودخلت الأهواء ، أخذ الأنبياء يأتون تباعاً ، وكلما جاء نبي وضح منهج الله عز وجل ، وأمر الناس بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ، وحكم الشرع الذي هو من عند الله محل الأهواء التي هي من عند البشر ، " فبعث الله النبيين مبشرين " لمن أطاعهم ، و " منذرين " لمن عصاهم .
" وأنزل معهم الكتاب " فأنت آية بالغة التعقيد ، ولك صانع حكيم ، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة ، فهذه الآلة لا تسلم ولا تؤتي مردوداً عالياً إلا باتباع تعليمات الصانع ، فربنا عز وجل كلما رأى عباده مزقتهم الأهواء ، وانحازوا إلى مصالحهم ، وأثمر هذا عداءً ، وقتالاً ، وخصومات ، وعداوات ، أرسل نبيًّا آخر مع منهج قويم ، أمرهم ، ونهاهم ، وبّشرهم ، وحذّرهم، وأعطاهم كتابًا ، افعل ولا تفعل ، " وأنزل معهم الكتاب " ، إذا جاءت كلمة الكتاب في القرآن معرفة بأل دلَّت على مطلق منهج الله عز وجل ، مطلق المنهج ، " بالحق " ، هذا الكتاب بالحق ، من عند الحق ، ومن عند العدل الرحيم الحكيم ، كتاب بالحق ، أي لابَسَ نزوله الحق ، هو من عند الحق ، والحق في كل دقائقه وجزئياته .