أيها الإخوة : موضوع الدرس اليوم دقيق جداً ، فأنت كمؤمن مكلف أن تتعاون ، وأن تعمل ضمن فريق ، وأن تكون لبنة في بناء ، وأن تكون حجراً في هرم ، لا أن تكون شيئاً نافذاً شاذاً منحرفاً ، وما يجري بين المسلمين اليوم من خلافات ، وقتال ، وخصومات ، وحرب بقيت عشرين عاماً بين فصائل في أقصى بلاد الشرق ، الحرب فيما بينهم ، وكلهم يرفعون شعارات واحدة ، عشرون عامًا !! هذا الاختلاف بين المسلمين ، وهذا القتال ، لأنهم بعيدون جداً عن منهج الله عز وجل ، فالتكليف يأمرهم أن يتعاونوا ، وأن ينكروا ذواتهم ، وأن يضع أحدهم خده لأخيه كي يدوس عليه ، هذا هو التكليف ، ولأنهم تفلتوا من طاعة الله فالطبع يقتضي الفردية ، هنا الشاهد ، الطبع فردي ، والتكليف جماعي ، فأنت تتعاون مع إخوانك المؤمنين بقدر طاعتك لله ، وتشاكسهم ، وتشذ عنهم ، وتكون عبئًا عليهم ، وتورث بينهم العداوة ، والبغضاء بقدر بعدك عن الله .
إذاً : الحقيقة الأولى : التكليف يأمرك أن تكون اجتماعياً ، متعاوناً ، منكراً لذاتك ، والطبع يقتضي أن تكون فردياً ، إنه إنسان عدواني ، شرير ، يريد أن يحطم الناس ، ويبقى وحده ، هذا نموذج ما يعانيه المسلمون اليوم ، كلما ابتعدوا عن الله عز وجل كانوا فرديين ، وآثروا مصالحهم الخاصة على مصلحة المسلمين ، وكلما اقتربوا من الله عز وجل ، وأخلصوا له تعاونوا ، والنبي عليه الصلاة والسلام وصف المؤمنين بأنهم كالجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، والله عز وجل وصف المؤمنين أنهم كالبنيان المرصوص : " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " .
( سورة الصف : 4) .