فإذا لم يستجب ، فقد دخل في مرحلة ثانية ، دخل في التأديب التربوي ، قال تعالى : ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون .
( سورة السجدة : 21 ) .
فإن لم يرجع ، فقد دخل في تربية ثالثة ، دخل في الإكرام الاستدارجي ، أي دعاك فلم تستجِب ، وشدَّد عليك فلم تتب ، أكرمك فلم تشكر ، ماذا بقي ؟ هذا الإنسان الذي لم يستفد لا بالدعوة البيانية، ولا بالتأديب التربوي ، ولا بالإكرام الاستدراجي ، يحسم أمره ، فيُقصَم ظهرُه قصمًا ، القرآن واضح ، وكل إنسان يسأل نفسه : أين أنا من هذه المراحل ، إذا كنت في الدعوة البيانية فأنت رائع ، والدعوة البيانية سهلة ، كلام بكلام ، تأديب ما في شيء مقنع استجيب ، كلام الله واضح وضوح الشمس فطبِّقه ، وسنة النبي واضحة وضوح الشمس فطبِّقها ، لم تكن هناك استجابة إذ ضيق الله عليك الآن تب من هذا الذنب ، لم تبت فبدلك الله مكان السيئة حسنة فاشكره ، لا يستجيب بدعوة بيانية ، ولا يتوب بتأديب تربوي ، ولا يستحي من الله بإكرام استدراجي ، بقي القصم ، هذا معنى قوله تعالى : " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون " .
( سورة الأنعام : 44 ) .
لا تنتظر أن يأتيك الله عزوجل بالمعجزات ، لأنّ الكون كله معجزة ، وإذا جاءت هذه المعجزات كما جاءت لعاد وثمود ، وقوم موسى ، فقد جاءت المعجزات كما أرادوا ، فلم يؤمنوا فقصمهم الله عز وجل ، عندئذ قضي الأمر " وإلى الله ترجع الأمور " .
أيها الإخوة ، يقول الله عز وجل :