الآيات من رحمة الله بنا ، هناك آيات كونية ، وآيات قرآنية ، وتكوينية ، وهذه الآيات سبب معرفة الله عز وجل ، ومعرفته سبب السعادة في الدنيا والآخرة ، فإذا لم يعبأ الإنسان بهذه الآيات، ولم يفكر فيها ، ولم يأخذ بها ، فقد شقي في الدنيا والآخرة " ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته" ، لقد كانت نعمة كي يعرف الله بها ، فيطيعه ، فيسعد في الدنيا والآخرة ، ولكنه يعبأ بها ، بل جعلها معطلة فشقي في الدنيا والآخرة ، والآن أي نعمة ؟ أعطاك الله نعمة البصر ، فإن لم تستخدم هذه النعمة فيما أراد الله عز وجل فقد كفرتها ، وأعطاك نعمة العقل ، فإن لم تعمل العقل فيما أراد الله عز وجل فقد كفرت بنعمة العقل ، ونعمة السمع فإن لم تصغِ إلى الحق فقد كفرت بهذه النعمة ، ونعمة الصحة فإن لم تستغلها في طاعة الله فقد كفرت بهذه النعمة ، ونعمة الفراغ فإن لم تملأ الفراغ بما يرضي الله عز وجل فقد كفرت بهذه النعمة ، ونعمة الأمن فإن لم تستخدم هذه النعمة في طاعة الله عز وجل فقد كفرت بهذه النعمة ، وهذا معنى تبديل النعمة ، أي أن تستخدمها لغير ما أراد الله عز وجل ، وأعطاك طلاقة اللسان فهذه النعمة إن لم تستخدمها في ذكر الله فقد كفرت هذه النعمة .
أيمكن لإنسان أنْ يشتري جهازًا معقدًا جداً (كمبيوتر) مثلاً ثمنه ثلاثون مليونًا ، ثم يستخدمه منضدة ؟ يكون حينئذ قد كفر به ، فمثل هذا الجهاز لا يستخدم كمنضدة ثمنها ألفا ليرة ، أمام خمسة وثلاثين مليون ليرة !! أنت كفرت بهذه النعمة ، أيستخدم إنسان أداة منزلية للتنظيف مصنوعة من الذهب الخالص ؟ كفرت بنعمة الذهب الخالص ، وكل نعمة من نعم الله عز وجل إن لم تستخدمها وفق ما أراد الله فقد كفرت بها ، بل كفرت بالمنعم الذي أنعم الله عليك بهذه النعمة ، والله عز وجل هدنا بالكون فلم نعبأ به ، هدانا بالقرآن فلم نعبأ ولم نتدبر آياته ، هدانا بأفعاله فلم نعتبر بها، بل أردناها أرضيةً ، وهذا من الكفر بالنعمة .