اجعل بينك وبين الحد هامش أمان ، غض البصر هامش الأمان فيه عدمُ صحبة الأراذل ، وعدمُ الاختلاط ، والانغماسُ في متع رخيصة ، أما إذا تجاوزت هذا الحد فقد وقعت في المعصية ، كمثلِ نهر عميق ، له شاطئ مائل زلق ، وله شاطئ مستوي جاف ، أنت إن وقفت على الشاطئ المائل الزلق وقعت في النهر ، وإن وقفت على الشاطئ المستوي الجاف فأنت في أمنٍ وبحبوحة " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " ولو سألت العصاة والمذنبين والذين انغمسوا إلى قمة رؤوسهم في المعاصي والآثام : كيف وصلتم إلى هنا ؟ لقالوا : واللهِ بدأنا بكلمة ، ونظرة ، وفيلم ، وصحبة ، ورحلة ، ولقاء ، وانتهى اللقاء إلى زنى ، وإلى شرب خمر ، وإلى أكل المال الحرام ، فحينما يراك الشيطان قد تهاونت في السنة طمع أن تترك الفرض ، إن رآك تهاونت في غض البصر طمع أن تفعل فوق غض البصر ، بعد غض البصر شيئاً ، كلما أطعته في معصية أمرك بأكبر منها ، وهذا توجيه رب العالمين : " ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكل عدو مبين " ، خالق الكون ينصحنا ، الشيطان عدو مبين فانظر إلى الخواطر ، الشيطان مثلاً يخوفك مما سوى الله ، مع أن الذي تعبده يحميك ، ولو أن الذي تعبده لا يحميك لمَ تعبده ، لا تستمع إلى تخويف الشيطان، فإنّ الشيطان يعدك الفقر ، وخالق الكون يعدك بمضاعفة الأجر .
" يمحق الله الربا ويربي الصدقات " .
( سورة البقرة : 276 ) .
"أنفق يا بلال ، ولا تخش من ذي العرش إقلالا "
(السيوطي في الجامع الصغير)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَقَالَ يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ مَلْآنُ سَحَّاءُ لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ *
[رواه مسلم]