قال العلماء : الشيطان ذكي جدًّا فلا يأمرك بالكفر ، ولكنه يأمرك بمخالفة بسيطة ، فإن أطعته فيها أمرك بأكبر منها من وقت إلى آخر ، حتى تجد نفسك أخيرا في الكبائر ، ذكر لي أحدهم في سفرتي الأخيرة أن شابًا مسلمًا يساكن فتاة دون عقد زواج مدني ، ولا ديني ، أبداً ، سئل ما تفعل؟ قال : إنّ الإسلام لم يحلّ لي مشكلتي هنا ، وأنا بحاجة ، إذًا تزوجها !! أجاب : هي لا تصلح لي زوجة ، لقد نامت مع عشرات الرجال قبلي ، وصل به الشيطان إلى أن يرتكب الزنى كل ليلة ، دون أن يحسب حسبانا للحرام ، فحينما يطيع الإنسان الشيطان لا يرضى إلا أن يضعه في الحضيض ، فالشهوات كأنها صخرة مستقرة على رأس جبل ، إن زحزحتها من مكانها لن تستقر إلى في قعر الوادي " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " الزناة بدؤوا بنظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء ، والذين شربوا الخمر بدؤوا بشربه بالمناسبات ، ثم أصبحوا مدمنين على الخمر ، فقضية الإنسان قضية ديناميكية بالتعبير الحديث ، أي أنّ كل طاعة تنقلك إلى طاعة أكبر ، وكل معصية تنقلك إلى معصية أكبر ، فالشيطان لو فرضنا بدأ بأكبر شيء ، فدعا الإنسان إلى الكفر فوجد إيمانه قوياً ، ثم دعاه إلى الشرك فوجده موحِّداً ، ثم دعاه إلى البدع فوجده مطبقاً للسنة ، فدعاه إلى الكبائر فوجده ورعاً ، فإلى الصغائر فوجده متمسكاً ، فدعاه إلى المباحات حتى يغرق فيها ، فوجده زاهداً ، فإلى التحريش بين المؤمنين ، فهناك في نقطة مهمة جداً ، هناك معاصٍ لها وهج ، ولها جذب ، فمثل هذه المعاصي لستَ مكلَّفًا بالامتناع عنها فحسب ، بل أن تمتنع عن أسبابها أيضًا ، وهذا معنى قوله تعالى : " تلك حدود الله فلا تقربوها " .
( سورة البقرة : 187 ) .