تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمّا أرسل النبي عليه الصلاة والسلام أحد أصحابه وهو عبد الله بن رواحة ليقيِّم تمر خيبر ، أراد اليهود إغراءه ببعض حلي نساءهم ، فلعله يقلل قيمة تقدير تمورهم ، فقال هذا الصحابي الجليل : واللهِ لقد جئتكم من عند أحب الخلق إلي ، ولأنتم عندي أبغض إلي من القردة والخنازير ، ومع ذلك لن أحيف عليكم ، فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض ، وبهذا غلبتمونا ، فإذا أردنا أن نكون قادةً للأمم يجب أن نكون مع الحق ، والعدل ، والصدق ، وإنّ الذي نفعله من عبادات شعائرية لا يجذب الناس إلينا ، أما العبادات التعاملية فهي التي ترسخ معالم هذا الدين : " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة " ، كلمة كافة تعني : أنه يجب أن ندخل جميعاً في الدين ، من أجل أن نقطف ثماره ، وعلينا أن نأخذ بفقرات الدين كلها واحدةً واحدة ، كافةً تعني : مجموع الداخلين في الدين ، وتعني مجوع بنود الدين : " ادخلوا في السلم " (في) تعني شيئاً ضمن شيء ، أي إنك دخلت كلك في الدين ، لم تدخل أعضاؤك ، وبقي قلبك ، وما دخلت أعضاؤك ، وبقيت عيونك تخالف فيها منهج الله ، ودخلت تجارتك في الدين وبقي بيتك ، ودخل بيتك ، وبقيت تجارتك ، فيجب أن تدخل جميعًا ، بقضِّك وقضيضك ، جسماً ، وروحاً ، ونفساً ، وفكراً ، وعقلاً، ووقتاً ، وحرفةً ، ولهواً ، وفرحاً ، وحزناً ، أن تدخل في الدين جميعا : " ادخلوا في " ، وسُمّي هذا الدين سلمًا ، لأنك إن دخلت فيه فأنت في السلم أبداً ، قال تعالى : " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما " .

( سورة النساء : 147) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٩٣