التواصي بالحق ، والدعوة إلى الله على بصيرة هو الحد الأدنى من صفات المؤمن ، وهو فرض عيني في حدود ما تعلم ، ومع من تعرف ، وصدق أن أعظم شيء تفعله أن تكون مطبقاً للدين ، ووقافاً عند كتاب الله ، ومتبعاً لسنة رسول الله ، إنك حينما تدعو إلى الله عز وجل دون أن تشعر ، والذي ينجذب الناس إليه ليست العبادات الشعائرية ، ولكن الناس ينجذبون إلى العبادات التعاملية ، فلذلك : " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة " ، فالتأكيد على كلمة كافة ، ثمار هذا الدين عظيمة جداً ، فأناس ضعاف فقراء بعيدون عن الثقافة ، جاءهم هذا الوحي من السماء ، فكانوا يأكلون التمر ، ويركبون ظهور الخيل ، فحياتهم خشنة جداً ، صحراء قاحلة ، وعادات جاهلية ، وانحراف خطير في الأخلاق ، وانغماس في الخمور والربا ، هؤلاء حينما اتبعوا النبي الأمي دانت لهم الأرض من شرقها إلى غربها ، لقد كانوا رعاة للغنم ، فصاروا قادة للأمم ، لا لأنهم فهموا الدين فهماً مثاليًا، بل لأنهم طبقوا الدين ، والله الذي لا إله إلا هو لو فَهِمَ أصحاب النبي عليهم رضوان الله الإسلام كما نفهمه نحن ، والله ما خرج من مكة المكرمة ، ولكنهم لأنهم فهموا الدين عدلاً ، وفهموه رحمةً ، وحكمةً ، وإنصافاً ، وصدقاً ، وأمانةً ، ولذلك انتشر الإسلام في الخافقين .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي