تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التواصي بالحق ، والدعوة إلى الله على بصيرة هو الحد الأدنى من صفات المؤمن ، وهو فرض عيني في حدود ما تعلم ، ومع من تعرف ، وصدق أن أعظم شيء تفعله أن تكون مطبقاً للدين ، ووقافاً عند كتاب الله ، ومتبعاً لسنة رسول الله ، إنك حينما تدعو إلى الله عز وجل دون أن تشعر ، والذي ينجذب الناس إليه ليست العبادات الشعائرية ، ولكن الناس ينجذبون إلى العبادات التعاملية ، فلذلك : " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة " ، فالتأكيد على كلمة كافة ، ثمار هذا الدين عظيمة جداً ، فأناس ضعاف فقراء بعيدون عن الثقافة ، جاءهم هذا الوحي من السماء ، فكانوا يأكلون التمر ، ويركبون ظهور الخيل ، فحياتهم خشنة جداً ، صحراء قاحلة ، وعادات جاهلية ، وانحراف خطير في الأخلاق ، وانغماس في الخمور والربا ، هؤلاء حينما اتبعوا النبي الأمي دانت لهم الأرض من شرقها إلى غربها ، لقد كانوا رعاة للغنم ، فصاروا قادة للأمم ، لا لأنهم فهموا الدين فهماً مثاليًا، بل لأنهم طبقوا الدين ، والله الذي لا إله إلا هو لو فَهِمَ أصحاب النبي عليهم رضوان الله الإسلام كما نفهمه نحن ، والله ما خرج من مكة المكرمة ، ولكنهم لأنهم فهموا الدين عدلاً ، وفهموه رحمةً ، وحكمةً ، وإنصافاً ، وصدقاً ، وأمانةً ، ولذلك انتشر الإسلام في الخافقين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٩٢