تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه أول نقطة " ادخلوا في السلم كافة " تعود كافة على المؤمنين .

هناك معنى ثان " ادخلوا في السلم كافة " تعود على الإسلام ، أي خذوه بأكمله ، لا تأخذوا بعضه، إذا أخذتم بعضه وتركتم بعضه الآخر لم تقطفوا ثماره ، فالإسلام منهج كامل ، فيه عبادات شعائرية ، صوم وصلاة حج وزكاة ، وفيه عبادات تعاملية ، وآداب ، وعقائد ، فأنت يجب أن تدخل في الإسلام كله ، بعقائده ، فلا يوجد عندك بالعقائد خلل ، تصورات غير صحيحة ، أفكار غير صحيحة عن الآخرة ، تتهم الله في عدله وأنت لا تشعر ، تتهم النبي في كماله ، وأنت لا تشعر ، أما إذا دخلت في الإسلام عقيدة وعبادة ، وتعاملاً ، وأخلاقا ، وتفوقاً ، أي دخلت في الإسلام كله " ادخلوا في السلم كافة " يعني جميعاً ادخلوا وطبقوا أحكامه جميعاً .

النقطة الدقيقة هي أن الإنسان حينما يشرع ، يشرع لمصلحته ، فكل مشرع منتفع بتشريعه ، أردنا أن نعيّن تعويضات ، فمن يضع لنفسه التشريع رقمها فلكي ، أما تعويضات الطبقة الدنيا فرقمها رمزي ، أي مبلغ بسيط جداً ، لأن المشرع وضع لنفسه أكبر مبلغ ، لا يجوز أن يشرع من ينتفع بتشريعه ، فتنشأ منازعة ، يقول لك فلان شرع وأنا مثله ، يجب ألاّ أنفذ كلامه ، أو أن احتال عليه ، فأكثر مشكلات البشر ، أن المشرع بشر ، والمشرع له بشر ، وقد يكون أذكى من المشرع ، تنشأ منازعات ، لأن المشرع منتفع بتشريعه ، أما إذا كان التشريع من عند الخالق ، انتهى الأمر ، الكل ينصاع ، سبب انتظام المجتمع الإسلامي ، لأن الله عز وجل هو المشرع ، والله وحده فوق الخلق في التشريع ، نحن مشرع عليه ، يعطي الله البنت نصف الذكر ، لا أحد يعترض ، أما لو كان قانونًا لاعترض الناس ، ما دام خالق الكون قال :" للذكر مثل حظ الأنثيين " .

( سورة النساء : 11 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٨٣