أما النقطة الدقيقة جداً هنا كلمة " كافة " ، ولتوضيح المعنى أورد هذا المثل : لو كان عندك هاتف، ولك خمسون صديقًا لا يملك أيٌّ منهم هاتفًا ، فما قيمة هاتفك ؟ لم يعد له قيمة إطلاقاً ، أما قيمة هاتفك إذا كان عند كل أصدقائك هواتف ، أنت صادق ، والكل يكذبون ، هم انتفعوا بصدقك ، وأنت لحقك ضرر بكذبهم ، هذا يحدث دائماً ، المؤمن صادق ، وسبيله الصدق ، وعنده حسن ظن، كل من حولك يكذب عليك ، أما هو فيصدق معهم جميعاً ، الثمرة المرجوة لم تتحقق ، لأنهم ما دخلوا في السلم كافة ، بل دخل واحد واثنان ، والبقية كذابون ، أنت لا تغش ، أنت مخلص ، والبقية يغشون ، فأنت ضاعت ميزتك مع فيضان الغش في المجتمع ، ما ظهر الدين ، الآن مشكلة الدين أنه ما ظهر ، والأكثرية يكذبون ويغشون ويحتالون وينافقون ، فالصادق المخلص الجريء الواضح لا يظهر ، أما لو طبق الكل الإسلام ، تجد له روعة ما بعدها روعة ، الكل صادقون ، والكل أمناء .
قدم أحد الإخوة إلى بيتي ليدهن البيت ، تركت البيت كما هو ، وذهب الأهل إلى بيت أهلهم ، استغرب الجيران ، ذلك لأنّهم ما عرفوا أنّ المؤمن مؤتمن على الروح ، الإنسان المؤمن ترتاح معه ، لا تخشى منه أنه يغدر بك ، أو يسرق منك ، أو يغشك ، التعامل مع المؤمن مريح جداً .
والنقطة الدقيقة أنه إذا توسع الإسلام ، وانتشر فإنّ ثماره تظهر الآن على مستوى مسجد ، كل الإخواة صادقون ، لا يكذبون ، ولا يغشون ، أعفة مثلاً ، تجد أنّ لقاءاتهم ممتعة ، فهناك سعادة ، وثقة مريحة جداً ، حتى في التعامل التجاري الأمر مريح ، لا يوجد كذب ، ولا احتيال ، ولا غش، ولا غدر ، ولا قنص ، أما الآن فالناس كل واحد لغم ، لا تدري متى ينفجر ، فيحطم من حوله ، أما المؤمن فهو مسالم ، يعيش ثلاثين سنة لا يشكو منه أحد ، وليس له قضية في مخفر إطلاقاً ، يعرف حدوده ، وقاف عند كتاب الله ، يعلم ما له ، وما عليه .