تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أنت دخلت في الإسلام يعني طبقت فيه العبادات الشعائرية ، والعبادات التعاملية ، وطبقت عملك وفق الإسلام ، وتجارتك ، هذه " ادخلوا في " ، أما إنسان ربعه ضمن الإسلام ، وثلاثة أرباعه خارج الإسلام ، وسفره غير إسلامي ، وبيته ، وعمله ، ودخله ، وإنفاقه ، واستثماره للمال غير إسلامي ، بقول لك : والله يا أخي هذا الفندق يعطي أرباحًا طائلة ، فندق خمسة نجوم ، كله معاص وآثام ، طبعاً هناك أرباح طائلة ، أنت جزء من مالك مستثمر بطريق غير مشروع مثلاً ، فأنت لست بكلك في الإسلام ، ما أدخلت الإسلام كلك ، ثمة قسم لم يدخل في الإسلام ، فجزء من دخلك غير إسلامي ، جزء من لهوك غير إسلامي ، جزء من علاقاتك الاجتماعية غير إسلامي ، أي أنت ما دخلت كلك في الإسلام ، بل بقي بعضك خارج الإسلام ، أما الآية : " ادخلوا في السلم " كلك ضمن الإسلام ، بتفكيرك ، وبعقيدتك وبلهوك ، ومرحك ، بجدك ، وحزنك ، وفرحك ، وتجارتك ، وإقامتك وسفرك ، وعلاقاتك ، وعطاءك ، ومنعك ، وصلتك ، بقطيعتك وغضبك ، ورضاك ، كلك للإسلام ، تطبق منهج الله عز وجل ، هذا معنى " ادخلوا في السلم " السلم الظرف وأنت مظروف ، الظرف يجب أن يستوعب المظروف ، فأنت ينبغي أن تكون كلك ضمن الإسلام.

النقطة الدقيقة أيها الأخوة ، أن الله عز وجل سمى الإسلام سلمًا ، وليس هناك أجمل من حالة السلم فأنت مرتاح ، إذا كان شركة فيها مشاكسة ، فالحياة فيها جحيم ، أما مثلاً إذا كان فيها ود ، وتفاهم، وتسامح ، وتكافئ ، تجد منها راحة نفسية ، أجمل بيتٍ بيتُ المسلم ، الشرع مطبق فيه ، الزوجة لها حقوق ، وعليها واجبات ، والزوج كذلك ، والابن له منهج ، هذا معنى قول الله عز وجل " : ادخلوا في السلم " أي إنّك ضمن المنهج في بيتك ، وعملك ، ولهوك ، وفرحك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٨١