تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ قال : أنا ما على هذا أسلمت ، أنا أسلمت على الذبح ، أنا أسلمت من أجل أن أقتل في سبيل الله ، واستشهد في معركةٍ أخرى ، فبلغ النبي ذلك فبكى عليه الصلاة والسلام ، فلما عرف قصَّته قال : " هو هو ؟ " فقالوا : هو هو ، باع نفسه في سبيل الله ..

لكن ..

تصور بدلة اشتريتها بأعلى ثمن بعد أول لبسة ، هل تخلعها ؟ مستحيل ، أما إذا دفعوا لك ثمنها مئة مليون وكان ثمنها خمسين ألفًا هل تخلعها ؟ تخلعها ، فهذا الجسم بدلة ، فالذي مات في ساحة المعركة شهيداً ، تخلَّى عن البدلة فقط ، الله عزَّ وجل قال :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169)

( سورة آل عمران )

في أحاديث عن الشهيد كثيرة جداً ، لأن الشهادة شيء لا يصدق ، أيْ أنك ضحيت بحياتك ..

يعطيك عطاء مذهل ، " من شغله ذكري عن مسألتي ـ ليس الاستشهاد ، إذا الإنسان انشغل بذكر الله عن سؤاله ـ أعطيته أفضل ما أعطي السائلين " .

( من الدر المنثور : عن " عمر بن الخطاب " )

أيها الإخوة الكرام ... هذه الآية مهمة جداً في حياتنا ، إن عرفت الهدف ، اخترت الوسيلة ، وأعرضت عن كل وسيلةٍ مضادَّة ، كل شيءٍ يبعدك عن هدفك إن عرفت سرّ وُجودك أعرضت عن كل شيء، فأنت مخلوقٌ لجنةٍ عرضها السماوات والأرض ، وفي الكون حقيقةٌ واحدة هي الله، أيُّ شيءٍ قرَّبك إليه ، خذ به ، وأيّ شيءٍ أبعدك عنه ، فتخلّ عنه ..

أي إذا كنت كريمًا هو أكرم .." ما ترك عبد شيئًا لله إلا عوضه خيراً منه في دينه ودنياه " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٧٢