شهوته إلهه ، ومعبوده الدِرْهَم والدينار ، وأمله الدنيا ، وقد التقيت ذات مرة مع شخص أجنبي ، بعدما انتهى العمل بيننا أردت أن ألفت نظره إلى الدين ؛ فما إن ذكرت الكون ، وخالق الكون ، ومنهج الله ، حتى قال لي : هذه الموضوعات لا ألتفت إليها إطلاقاً ، ولا أعنى بها ، ولا أصغي لها ، ولا أعبأ بها ـ ذكر مجموعة مُرادفات ـ إن أشياء ثلاثة تعنيني في الدنيا ؛ امرأةٌ جميلة ، وبيتٌ واسع ، ومركبةٌ فارهة ، فقطع عليّ الطريق ..وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ(23)
( سورة الأنفال : من آية " 23 " )
فهذه النقطة الدقيقة في الدرس ، أنت لماذا وجدت في الدنيا ؟ كأن نسأل طالبًا في باريس : لماذا أنت في هذه المدينة ؟ تركت أهلك ، تركت أباك وأمك ، وتنام وحدك ، وتعمل وتدرس ، فلماذا أنت هنا ؟ هنا من أجل نيل الدكتوراه ، ففي باريس ، أو لندن ، أو بأي مدينة أخرى مليار خيار ، بإمكانه يمضي الليل بملهى ، أو بنادي ، أو بمسرح ، أو بمتحف ، وببيته وراء التلفزيون ، بإمكانه يمضي الليل في ألف خيار ، ولكنه جاء إلى هذه البلدة من أجل الدكتوراه ، لا يوجد عنده غير خيار واحد ، هو أن يدرس ، يشتري قاموسًا ، يصاحب طالبًا لُغته قوية جداً ، يشتري مجلة علمية من اختصاصه ، يحضر ندوة ، يحضر محاضرة ، يجلس مع الأستاذ الجامعي ، قد يزوره في بيته ، أنا آتي لك بمئة نشاط ، ولكن كل هذه الأنشطة في خدمة هدف واحد هو نيل الدكتوراه .