تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو فرضنا دخلت إلى مسجد فيه درس تفسير ، فهذا يقربني من معرفة الله عزَّ وجل ، هناك درس حديث ، ودرس سيرة ، ودرس فقه ، وجدت كتاب آيات كونية عن عظمة الله ، كذلك هذا يقرِّبني ، وجدت صديقًا لك إيمانه عالٍ ، وأخلاقه عالية جداً ، ومنضبط ، وملتزم ، مصاحبة هذا الإنسان تفيدني ، فكل شيء ، كل خيار يوضع أمامك ـ وما أكثر الخيارات الآن ـ تعرضها على هدفك الكبير ، فإن كانت في خدمته، أخذت بها ، وإن تناقضت معه ركلتها بقدمك والمؤمن ـ بالتعبير الدارج ـ في برأسه موَّال ـ وفي ذهنه هدف كبير ؛ هو أن يصل إلى الجنة ، الجنة التي تحتاج إلى علم ، واستقامة ،وعمل صالح ، وتريد صحبة ، وجماعة مؤمنة تعيش معها ، ويعطونك حماسًا ، ويقوونك ، ويرفعون معنويَّاتك ، وتأنس بهم ، تحتاج مجتمع مسلم ، تختار أصدقاء مؤمنين ، فمادام هدفك واضح تنتقي من الوسائل ما يخدم هذا الهدف ، وتركل بقدمك من الخيارات ما يتناقض مع هذا الهدف ، هذا هو العقل ..

" وما كل ذكيٍ بعاقل " ، قد يصل الإنسان إلى أعلى درجة في الاختصاص ، وهو ذكي جداً باختصاصه ، وماهر جداً في تجارته ، وصناعته ، ولكنه ما عرف هدفه في الدنيا ، فهو ليس عند الله بعاقل ، هو ذكيٌ ، وليس بعاقل ..مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ(2)

( سورة القلم )

فالإنسان الذي يعيش في بلاد إسلامية هناك هدف أمامه ، وهناك وسائل ، أما الإنسان الذي يعيش في بلاد الغرب فهو إنسان بلا هدف ، الدنيا كل همه ، ومبلغ علمه ، وشهوتُه إلهه ..أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ

( سورة الفرقان : من آية " 43 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٦٥