تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ... إن صحَّت عقيدة الإنسان تحرَّك في الدنيا حركةً صحيحة ، نقلته إلى الجنة، كأنْ يذهب أحدهم إلى بلد ليأتي بالدكتوراه ، ولتكن باريس ، ولتكن مدينة لندن ، فهذه المدينة مغرية جداً ؛ فيها مسارح وملاهٍ ، ودور سينما ، وحدائق ، ومتاحف ، وأماكن طبيعية جميلة جداً ، وفيها جامعة ، فأنت حينما تأتي إلى هذا البلد من أجل أن تنال الدكتوراه ، لك هدف واحد هو نيل هذه الشهادة ، الآن كل شيء في هذا البلد يقربك من هذا الهدف ، تأخذ به ، وقفت أمام مكتبة ، فوجدت قاموسًا ، أنت بحاجةٍ إليه ، فاشتريته ، ووجدت شخصًا سبقك إلى هذا البلد قبل سنتين ولغته قوية جداً ، فتمنيت أن ترافقه كي تتعلّم من لغته ، هذه تقربك من الهدف ، هذا مثل ، الآن توجد دار لهو ، هذه تبعدك عن الهدف ، ولذلك تركتها ، فأنت أمام مليون خيار ، أي إن عرفت لماذا أنت هنا في الدنيا ؟ إن عرفت الهدف من وجودك ، أي شيء تعرضه على الهدف، فإن كان في خدمته أخذت به ، وإن كان يبعدك عن هدفك تركته ، وهذه هي فلسفة الحياة.

الحياة الآن مغرية جداً ، فمن الممكن أن يشتري الإنسان جهازًا مستقبلاً حديثًا جداً ، فيه ثلاثمئة وخمسون محطَّة ، لا يوجد عنده ملل أبداً، إذا أراد أن يمر على عُشر هذه القنوات الفضائية في المساء ، أخذه الوقت إلى الساعة الواحدة أو الثانية ليلاً ـ مثلاُ ـ وهناك محطات ، وأخبار ، ومجلاّت ، ومَعارض ، ونُزهات ، وفنادق ، وملاعب ، ومباريات ، وسهرات حارة ، وملاعب كُرَة ، الحياة ممتلئة ، وأنت كإنسان عاقل لماذا أنت في الدنيا ؟ كما سألنا طالب في فرنسا : لماذا أنت في باريس ؟ من أجل الدكتوراه ، عندك مليون خيار ، كل خيار جزئي تعرضه على الهدف الكبير ، إن كان يخدمه آخذ به ، وإن كان يتناقض معه أدعه ، هناك خطة واضحة في ذهن المؤمن ، أنا هنا من أجل أن أصل إلى الآخرة ، إلى الجنة ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٦٤