تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"تولى " لها معنيان هنا ، تولى عنك أي : ترك المجلس ، تولى ؛ كان عمله سيِّئًا ، هو أشهد الله على ما في قلبه ، أنه مؤمن ، وصادق ، ومحسن ، ومستقيم ، فإذا تركك وانصرف إلى جماعةٍ آخرين ، أفسد الأرض ومن عليها ، فهذا معنى .

والمعنى الثاني : إذا تولى شيئاً ، أو مهمةً ، أو استلم عملاً ، فإنه يريد الاختلاط ، والفسق ، والفجور ، والمال الحرام ، أنت كنت تدّعي أنّك شيخ الإسلام ، فما الذي حدث ؟

فالفساد أيها الإخوة لا يمكن أن يكون إلا بتدَخُّل بشري ، لأن كمال الله عز وجل مُطْلَق ، وكل شيء خلقه الله عز وجل كامل إطلاقاً ، فنحن نفسد ، خلق الله الطفل الصغير مثل المَلَك ، ولو كان ابن مجوسي ، أو ابن أفسق إنسان فهو مَلَك ، فالأسرة تفسد الابن أو تصلحه ، كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، إذاً هذا الإنسان الذي يقسم لك أنه مخلص ، ومحب لله ، ومستقيم ، وطاهر ، ويحب الله ورسوله ، وهو ألد الخصام ، فما الذي يكشفه ؟ إذا انتقل إلى حقل آخر ، إلى مكان آخر ، إلى جماعة آخرين ، هذا ورد ي في سورة البقرة أيضاً : وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ(14)

( سورة البقرة )

إنّه ملوَّن ، " فتولى " أي انصرف ، أو استلم عملاً فجعل الفساد همَّه ..

فالفساد تدخُّل بشري ، وأصل الفساد كائن مخيَّر ، ومعه شهوة ، وترك المنهج ، ولو أمسك بالمنهج ما صار فساد ، فعلاقة إنسان بامرأة وفق المنهج زواجٌ ، وبلا منهج زنًى ، ودعارة ، وأعمال لا ترضي الله عز وجل ، علاقته بالمال ؛ وبالمنهج كسب مشروع ، إذ لا توجد مشكلة ، بلا منهج ؛ بل سرقة ، واحتيال ، وخداع ، وربا ، وما شاكل ذلك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٥٦