وهذا منتهى الفجور ، كان عند أحدهم مخالفة ، لزمه شاهد ، فذهب إلى شاهد زور ، فطلب منه خمسة آلاف ، وقال له : إني شاهد زور ، فلم أكن موجوداً ، دخل الشاهد إلى المحكمة فرأى أن هناك قرآنا ، فقال : أريد عشرة ، لأنه يوجد يمين ، وهناك شخص مستعد أن يفعل كل شيء .
هذا النموذج شائع جداً ، يواجهك إنسان ، فيُثْني عليك ثناء ، يمدَحك مديحًا يجعلك تخجل ، وبعد أن تدير ظهرك ، يتكلم بعكس ما مدحك به ، ذو الوجهين لا يكون عند لله وجيهاً ، كن بطلاً ، وكن موحَّدًا ، وكن واضحًا .
ـ قال له : يا أمير المؤمنين أتحبني ؟
ـ قال : والله لا أحبك .
ـ قال : وهل يمنعك بغضك لي من أن تعطيني حقي ؟
ـ قال : لا والله .
ـ قال : إذاً إنما يأسف على الحُبّ النساء .
كن صريحًا ، فهذا الشيء يؤلم كثيراً ، إذ تلتقي مع إنسان يثني ثناء عاطر على كل شيء، تصدقه أنت ، تعدّه من طرفك ، فإذا به في غيبتك يطعن في كل شيء ، وهذا النموذج ممقوت عند الله عز وجل ، كن واضحًا ، فكلمة الحق لا تقرِّب أجلاً ، ولا تقطع رزقاً ، فالذي تمدحه امدحه صادق ، والذي لا تحبه لا تمدحه ، اسكت عن مدحه ، وإلا فأنت منافق ، ومن أرضى الناس جميعاً فهو منافق .
الباعة أكثرهم : بذمتي ، بديني ، بأولادي ، بصحتي ، بالكعبة ، بايعك دون رأس ماله . وهو رابح مئة بالمئة ، هذا حلف كاذب ، اليمين الكاذبة منفقةٌ للسلعة ممحقةٌ للبركة ، يمكن الزبون يخجل ، فيشتري ، لكن ممحقةٌ للبركة ، لا توجد بركة ، تأتي مخالفة يضع لها مبلغاً من المال قد تبلغ ثلاثمئة ألف ، الذي جمعته فرادى دفعته دفعةً واحدة ..
واجهك ، مدحك ، وأشهد الله على ما في قلبه ، وهذا الشيء واضح جداً ، إن جلس مع أهل الإيمان ، تجده شيخ ، بل شيخ ونصف ، ويعلمهم ، وإن جلس مع أهل الكفر يقول لك : كل هذا الدين أفيون الشعوب ، الدين حالة ضعف بشري ، حكى كلامًا آخر ، يتلوَّن ، مع كل فئة له موقف ..
عنك ..